تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الاجتهاد ، فقال الشافعي : يجب أن يكون من أهل الاجتهاد ، ومثله حكى عبد الوهاب عن المذهب . وقال أبو حنيفة : يجوز حكم العامّي " ( 1 ) . ما يستدلّ به على اعتبار الاجتهاد في القاضي : قد يستدلّ على اعتبار الاجتهاد في القاضي - مضافاً إلى الأصل الحاكم بعدم صحّة القضاء ونفوذه إلاّ فيما ثبت بالدليل ، وإلى الإجماع المدّعى - بمقبولة عمر بن حنظلة وخبر أبي خديجة وتوقيع صاحب الأمر ( عج ) . أمّا المقبولة فعن عمر بن حنظلة ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ . . . قال ( عليه السلام ) : ينظران ( إلى ) من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً . . . " ( 2 ) . وتقريب الاستدلال به للمقام هو أنّ الظاهر من قوله : " روى حديثنا " كونه مجتهداً ، إذ منبع علم المقلّد هو فتوى المجتهد لا الأحاديث الصادرة عنهم ( عليهم السلام ) . والظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا " أيضاً كونه بالاجتهاد ، إذ تشخيص أحكام الأئمّة ( عليهم السلام ) وفتاواهم في الحلال والحرام من خلال أحاديثهم المروية ، ولا سيّما إذا كانت متعارضة بحسب الظاهر أو محتاجة إلى الشرح والتفسير لا يتيسّر إلاّ لمن كان له مَلَكة الاجتهاد والفقاهة . واحتمال أن الاجتهاد أخذ طريقاً لا موضوعاً ، فالملاك هو الاطّلاع على الأحكام ووقوع القضاء على وفق الحق ولو كان عن تقليد ، مخالف لظاهر الحديث جدّاً .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد : 2 ، 449 . ( 2 ) أصول الكافي : 1 ، 67 .