الاجتهاد ، فقال الشافعي : يجب أن يكون من أهل الاجتهاد ، ومثله حكى عبد
الوهاب عن المذهب . وقال أبو حنيفة : يجوز حكم العامّي " ( 1 ) .
ما يستدلّ به على اعتبار الاجتهاد في القاضي :
قد يستدلّ على اعتبار الاجتهاد في القاضي - مضافاً إلى الأصل الحاكم
بعدم صحّة القضاء ونفوذه إلاّ فيما ثبت بالدليل ، وإلى الإجماع المدّعى - بمقبولة
عمر بن حنظلة وخبر أبي خديجة وتوقيع صاحب الأمر ( عج ) .
أمّا المقبولة فعن عمر بن حنظلة ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين من
أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة
أيحلّ ذلك ؟ . . . قال ( عليه السلام ) : ينظران ( إلى ) من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر
في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم
حاكماً . . . " ( 2 ) .
وتقريب الاستدلال به للمقام هو أنّ الظاهر من قوله : " روى حديثنا " كونه
مجتهداً ، إذ منبع علم المقلّد هو فتوى المجتهد لا الأحاديث الصادرة عنهم ( عليهم السلام ) .
والظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا " أيضاً كونه
بالاجتهاد ، إذ تشخيص أحكام الأئمّة ( عليهم السلام ) وفتاواهم في الحلال والحرام من خلال
أحاديثهم المروية ، ولا سيّما إذا كانت متعارضة بحسب الظاهر أو محتاجة إلى
الشرح والتفسير لا يتيسّر إلاّ لمن كان له مَلَكة الاجتهاد والفقاهة . واحتمال أن
الاجتهاد أخذ طريقاً لا موضوعاً ، فالملاك هو الاطّلاع على الأحكام ووقوع
القضاء على وفق الحق ولو كان عن تقليد ، مخالف لظاهر الحديث جدّاً .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد : 2 ، 449 .
( 2 ) أصول الكافي : 1 ، 67 .