وأمّا خبر أبي خديجة فقال : " بعثني أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى أصحابنا فقال ( عليه السلام ) :
" قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شئ من الأخذ والعطاء أن
تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق . اجعلوا بينكم رجلاً ممّن قد عرف حلالنا
وحرامنا ، فإنّي قد جعلته قاضياً . . . " ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به واضح ، لظهور المعرفة في الإحاطة بالشيء بجميع
خصوصياته .
وأمّا التوقيع عن صاحب الزمان ( عليه السلام ) فقوله ( عليه السلام ) : " وأمّا الحوادث الواقعة
فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم " ( 2 ) . بناءاً
على شموله للافتاء والولاية والقضاء . والاستدلال به واضح إذ الإرجاع وقع إلى
رواة الحديث ، والمقلّد ليس مبنى علمه الأحاديث .
فهذه روايات يمكن أن يستدلّ بها لاعتبار الاجتهاد ( 3 ) في القاضي .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، 4 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، 101 .
( 3 ) مضافاً إلى الخدشة في دلالة الأحاديث على اعتبار الاجتهاد في القاضي لا حاجة إليه
غالباً ؛ لأنّ الاجتهاد هو القدرة على استنباط الأحكام الكلّية عن المنابع ، والقضاء هو الحكم
بهذه الأحكام في القضايا الجزئية بعد احراز أنّ هذه القضية تكون من مصاديقها سواء أكان
القاضي قادراً على استنباط الكلّيات وقد استنبطها أم لم يقدر عليه .
وعلى هذا فإن كان قد استنبطت الاحكام ودوّنت في الكتب فأيّ حاجة إلى القدرة على
الاستنباط فعلاً سواء أكان بنحو الإطلاق أو التجزي ؟ فيجوز أن يأخذ القاضي الحكم عمّن
يثق به في استنباطاته ويحكم به .
نعم يشترط في القاضي أن يكون عارفاً باصطلاحات باب القضاء وقادراً على الجري
والتطبيق في بدو الأمر . وإذا وردت عليه قضية لا تضبط في الكتب ولا يحكم فيها أحد فيما
سبق لزم أن يكون مجتهداً ولا أقلّ في باب القضاء .
وعليه إذا لم يقدر على الاستنباط ولم تدوّن في الكتب ، فعليه إرجاع القضية إلى قاض
آخر قادر على استنباط حكمها - م - .