تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وأمّا خبر أبي خديجة فقال : " بعثني أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى أصحابنا فقال ( عليه السلام ) : " قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شئ من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق . اجعلوا بينكم رجلاً ممّن قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته قاضياً . . . " ( 1 ) . وتقريب الاستدلال به واضح ، لظهور المعرفة في الإحاطة بالشيء بجميع خصوصياته . وأمّا التوقيع عن صاحب الزمان ( عليه السلام ) فقوله ( عليه السلام ) : " وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم " ( 2 ) . بناءاً على شموله للافتاء والولاية والقضاء . والاستدلال به واضح إذ الإرجاع وقع إلى رواة الحديث ، والمقلّد ليس مبنى علمه الأحاديث . فهذه روايات يمكن أن يستدلّ بها لاعتبار الاجتهاد ( 3 ) في القاضي .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، 4 . ( 2 ) الوسائل : 18 ، 101 . ( 3 ) مضافاً إلى الخدشة في دلالة الأحاديث على اعتبار الاجتهاد في القاضي لا حاجة إليه غالباً ؛ لأنّ الاجتهاد هو القدرة على استنباط الأحكام الكلّية عن المنابع ، والقضاء هو الحكم بهذه الأحكام في القضايا الجزئية بعد احراز أنّ هذه القضية تكون من مصاديقها سواء أكان القاضي قادراً على استنباط الكلّيات وقد استنبطها أم لم يقدر عليه . وعلى هذا فإن كان قد استنبطت الاحكام ودوّنت في الكتب فأيّ حاجة إلى القدرة على الاستنباط فعلاً سواء أكان بنحو الإطلاق أو التجزي ؟ فيجوز أن يأخذ القاضي الحكم عمّن يثق به في استنباطاته ويحكم به . نعم يشترط في القاضي أن يكون عارفاً باصطلاحات باب القضاء وقادراً على الجري والتطبيق في بدو الأمر . وإذا وردت عليه قضية لا تضبط في الكتب ولا يحكم فيها أحد فيما سبق لزم أن يكون مجتهداً ولا أقلّ في باب القضاء . وعليه إذا لم يقدر على الاستنباط ولم تدوّن في الكتب ، فعليه إرجاع القضية إلى قاض آخر قادر على استنباط حكمها - م - .