وأمّا الايمان فإن أُريد به ما في قبال الكفر فيدلّ على اعتباره كلّ ما دلّ على
حرمة تولّي الكفّار ، وقوله - تعالى - : ( لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
سبيلاً ) ( 1 ) .
وإن أُريد بالايمان كونه إماميّاً فيدلّ على اعتباره - مضافاً إلى أصالة عدم
الانعقاد مع الشكّ - قوله ( عليه السلام ) : " منكم " في خبر أبي خديجة ، وكذا المقبولة . هذا
مضافاً إلى أنّ القاضي في كلّ مذهب يناسب أن يكون من أنفسهم .
وأمّا العدالة فيدلّ على اعتبارها - مضافاً إلى الأصل المشار إليه ، وإلى
وضوحه - ما عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " اتقوا الحكومة ، فإنّ الحكومة إنّما هي
للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين . . . " ( 2 ) .
وأمّا طهارة المولد ، وكذا الذكورة فيدلّ على اعتبارهما ما دلّ على
اعتبارهما في الوالي فراجع .
وفي اعتبار الحريّة ، قد مرّ أن موضوع البحث منتف في أعصارنا .
وأمّا العلم فيدلّ على اعتباره إجمالاً - مضافاً إلى الأصل ، وإلى وضوح ذلك
لتوقّف القضاء بالحقّ عليه - خصوص خبر أبي خديجة ، وكذا مقبولة عمر بن
حنظلة وخبر سليمان بن خالد المذكور في عدالة القاضي .
وهل تعتبر الأعلمية مع الإمكان أو لا ؟ قال المحقّق : " إذا وجد اثنان
يتفاوتان في الفضيلة مع استكمال الشرائط المعتبرة فيهما فإن قلّد الأفضل جاز .
وهل يجوز العدول إلى المفضول ؟ فيه تردّد . والوجه الجواز ، لأنّ خلله ينجبر بنظر
الإمام " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 141 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، 7 .
( 3 ) الشرائع : 4 ، 69 .