وحكومته حضر مجلس القضاء عند شريح القاضي وجلس في جنب يهوديّ
مخاصم ( 1 ) .
4 - مصدر السلطة القضائية :
الأصل الأوّلي يقتضي عدم ثبوت الولاية لأحد على أحد . والقضاء ولاية
ملازمة للتصرّف في سلطة الغير ، فلا محالة لا يصحّ القضاء ولا ينفذ إلاّ من قبل الله
تعالى مالك الجميع أو من ولاّه الله أو أجاز له ذلك ولو بالواسطة باسمه وشخصه أو
بعنوان عامّ :
قال - تعالى - : ( إِنِ الحكم إلاّ لله يقصّ الحق وهو خير الفاصلين ) ( 2 ) .
وقال : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم
الخيرة من أمرهم ) ( 3 ) .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " اتقوا الحكومة ، فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم
بالقضاء العادل في المسلمين ، لنبيّ ( كنبيّ ) أو وصيّ نبيّ " ( 4 ) .
وكان من شؤون الأنبياء وتكاليفهم أيضاً فصل الخصومات والقضاء بين
الناس بالعدل . والظاهر أنّ المقصود بالوصيّ الوارد في الرواية هو الأعمّ من
الوصاية بلا واسطة أو معها ، جعلت لشخص خاصّ أو لعنوان عامّ معرّف
بالمواصفات ؛ فإنّ حاجة الناس إلى القضاء في كلّ عصر واضحة ، ولا يمكن
تعطيله وإهماله في عصر من الأعصار . فيتعيّن له الفقيه الجامع للشرائط فإنّه القدر
المتيقّن .
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : 41 ، 56 .
( 2 ) الأنعام 6 : 57 .
( 3 ) الأحزاب 33 : 36 .
( 4 ) الوسائل : 18 ، 7 .