الثانية : السلطة التنفيذية :
1 - المراد منها والحاجة إليها ومراتبها :
المراد بهذه السلطة هم الوزراء والأمراء والمدراء والعمّال والضبّاط
والكتّاب في الشؤون المختلفة والدوائر المتفرّقة في البلاد والنواحي . وأهمّها
وأعلى مراتبها في أعصارنا هي الوزارة . فمهمّة السلطة التنفيذيّة بمراتبها من
الوزارة وغيرها ، تنفيذ القوانين والتصميمات المتّخذة من قبل السلطة التشريعية
في شتّى مسائل الحياة . والاحتياج إليها واضح ، فإنّ القانون مهما كان صالحاً راقياً
فهو بنفسه لا يكفي في إصلاح شؤون المجتمع ورفع حاجاته العامّة . ولا يمكن أن
يفوّض تنفيذ التكاليف العامّة المتعلّقة بالمجتمع ، مثل الدفاع عنها إلى عامّة
المجتمع ؛ فإنّه يوجب إهمال كثير من الأُمور والفوضى والاختلاف ، فلابدّ من أن
يفوّض كلّ قسمة منها إلى مسؤول خاصّ يكون متخصّصاً فيها ويصير ملتزماً
بإجرائها .
ولا تتحدّد السلطة التنفيذية بشكل خاصّ أو عدد خاصّ أو مرتبة خاصّة .
بل كلّما اتسع نطاق الملك وتشعبّت مسائل الحياة واحتياجاتها تشعّبت الدوائر
مثل وزارة الدفاع ، ودائرة إيجاد الأمن في السبل والبلاد ، ودائرة التعليم والتربية ،
ودائرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والوزارة المالية والوزارة الخارجية
ونحوها ، وكثر العمّال قهراً .
نعم ، تجب رعاية القصد فيها والاحتراز عن الإفراط والتفريط . فإنّ كثرة
العمّال والموظّفين توجب كثرة الدوائر وتفرّقها وتضييع أوقات المراجعين ووضع
ضرائب كثيرة على عاتق المجتمع . وكلّ ذلك خسارة .
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 249
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٤٩