يقلّدوه ، وذلك لا يكون إلاّ بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم " ( 1 ) .
وإطلاق الرواية يدلّ على حجّية قول الفقيه الواجد للشرائط مطلقاً ، حصل
الوثوق من قوله أم لا . ولعلّ عدم إيجاب التقليد من جهة التخيير بينه وبين
الاحتياط .
هذا ولكن الروايتين ضعيفتان ، وإثبات الحجّية لقول الفقيه الثقة مطلقاً وإن
لم يحصل العلم ، بمثلهما مشكل . وتمسّكوا بروايات أُخرى نظير :
1 - ما عن علي بن المسيّب الهمداني ، قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : " شقّتي بعيدة
ولست أصل إليك في كلّ وقت ، فممّن آخذ معالم ديني ؟ قال : " من زكريا بن آدم
القمّي المأمون على الدين والدنيا " . قال عليّ بن المسيّب : فلمّا انصرفت قدمنا
على زكريا بن آدم فسألته عمّا احتجت إليه " ( 2 ) .
2 - ما عن سليمان بن خالد ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " ما أجد أحداً
أحيا ذكرنا وأحاديث أبي ( عليه السلام ) إلاّ زرارة وأبو بصير ليث المرادي ، ومحمد بن مسلم ،
وبريد بن معاوية العجلي . ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا . هؤلاء حفّاظ
الدّين وأُمناء أبي على حلال الله وحرامه . . . " ( 3 ) .
والظاهر أنّ مثل هذين الحديثين ليس في مقام جعل الحجّية التعبّدية لخبر
الثقة أو فتواه ، بل مفادهما إمضاء السيرة المستمرّة وبيان المصداق لموضوعهما .
3 - ما عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال لأبان بن تغلب : " اجلس في مجلس
المدينة وأفت الناس فإنّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، 95 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، 106 .
( 3 ) الوسائل : 18 ، 104 .
( 4 ) الفهرست للطوسي : 17 .