العلم ولو بنحو الإجمال ، فلا ترتبط بباب التقليد التعبّدي .
هذا مضافاً إلى أنّ الآية في مقام بيان وجوب السؤال ، لا وجوب العمل بما
أُجيب ، حتّى يتمسّك بإطلاقه لصورة عدم حصول الوثوق والعلم أيضاً ، ويكفي في
عدم لغويّة السؤال ترتّب فائدة ما عليه ، وهو العمل بالجواب مع الوثوق .
2 - قوله - تعالى - : ( فلولا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين
ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون ) ( 1 ) . بتقريب أنّ الظاهر بمقتضى
كلمة " لولا " وجوب النفر فتجب التفقه والانذار ببيان الأحكام الشرعية وحذر
القوم ، وإذا وجب بيان الأحكام وجب ترتيب الأثر ، وإلاّ وقع لغواً .
ولكن محطّ النظر فيها هو بيان وجوب التفقّه في العلوم الدينيّة ثم نشرها
ليتعلّم غير النافرين ، وليست في مقام جعل الحجّية التعبّدية لقول الفقيه مطلقاً حتّى
يتمسّك بإطلاقه لصورة عدم حصول العلم أيضاً .
وأمّا العمدة من الروايات :
1 - ما في توقيع صاحب الزمان ( عج ) : " وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا
فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم " ( 2 ) .
والظاهر أنّ المراد بالرواة في الحديث ، هم الفقهاء وهم بجعله ( عليه السلام ) صاروا
حجّة علينا ، وإطلاقه يقتضي جواز الرجوع إليهم والأخذ بقولهم سواء حصل العلم
من قولهم أم لا .
2 - ما في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : " فأمّا من كان من
الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 122 .
( 2 ) كمال الدين : 483 والوسائل : 18 ، 101 .