سعد ، فقال له : أشر عليّ برجل له فضل وأمانة ، فقلت : أنا أشير عليك ؟ فقال شبه
المغضب : " إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يستشير أصحابه ثمّ يعزم على ما يريد " ( 1 ) .
2 - وفي نهج البلاغة : " . . . ولا تظنّوا بي استثقالاً في حقٍّ قيل لي ، ولا
التماس إعظام لِنفسي ، فإنّه من استثقل الحقّ أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه
كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفّوا عن مقالة بحقٍّ أو مشورة بعدل ، فإنّي لست
بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي إلاّ أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به
منّي " ( 2 ) .
3 - وفي وصيّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابنه محمد بن الحنفيّة : " اضمم آراء
الرجال بعضها إلى بعض ثم اختر أقربها إلى الصواب وأبعدها من الارتياب " . ( إلى
أن قال ) : " قد خاطر بنفسه من استغنى برأيه ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع
الخطأ " ( 3 ) .
والظاهر أنّ عمدة مشاورة النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) كانت مع وجوه القبائل لجلب
أنظارهم وإعطاء الشخصية لهم وإظهار الاعتماد عليهم ، ولا محالة كانت نفس هذا
العمل من أقوى العوامل المؤثّرة في قوّة عزمهم وتحرّكهم ومتابعتهم في جميع
المراحل .
وأمّا غيره ( صلى الله عليه وآله ) من الحكّام غير المعصومين فاللازم ( 4 ) أن يكون لهم
مشاورون إخصّائيون في الأُمور العامّة المهمّة من السياسة والاقتصاد والثقافة
هامش
( 1 ) الوسائل : 8 ، 428 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 2 ، 226 ؛ صالح : 335 ، الخطبة 216 .
( 3 ) الفقيه : 4 ، 385 و 388 .
( 4 ) لزوم المشاورة في الأمور العامة المهمّة على مبنى الأستاذ يكون تحديداً لسلطة الحاكم
وولايته فلا تكون مطلقة - م - .