الأُمور ويحدّدون الاختيارات والحريّات التي جعلها الله - تعالى - في طباع
البشر . ويوجب ذلك :
أوّلاً : كراهة الأُمّة وبغضائها في قبال الحكومة .
وثانياً : كثرة العصيان والهتك لها .
وثالثاً : احتياج الحكومة إلى استخدام موظّفين كثيرين للتدخّل والتحديد
والمراقبة .
ورابعاً : إلى وضع ضرائب كثيرة فوق طاقة الأشخاص لمصارف الموظّفين
وأجهزتهم .
ولنذكر مثالاً من تحديد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وتدخّله بما أنّه كان والياً وحاكماً في هذا
السنخ من الأُمور مقتصراً على قدر الضرورة :
ففي رواية حذيفة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " نفد الطعام على عهد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فأتاه المسلمون فقالوا : يا رسول الله ، قد نفد الطعام ولم يبق منه شئ إلاّ عند
فلان ، فمره ببيعه . قال : فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا فلان ، إنّ المسلمين ذكروا
أنّ الطعام قد نفد إلاّ شئ عندك فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه " ( 1 ) فإنّه ( صلى الله عليه وآله )
بمقتضى الضرورة الزم البيع في مورد الاحتكار ولكنّه لم يسعّر ، إذ لم تكن فيه
ضرورة في ذلك العصر .
وكيف كان فالأحكام الولائية الصادرة عن اضطرار إنّما تتقدّر بقدر
الاضطرار والضرورة .
هامش
( 1 ) الوسائل : 12 ، 317 .