الفصل الثاني
في الشورى
1 - اهتمام الإسلام بالاستشارة :
لا يخفى أنّ بناء الحكم الإسلامي على إعمال التشاور وتبادل الآراء في
الأُمور ، والاجتناب عن الاستبداد والديكتاتورية .
والإسلام - على ما يظن - أوّل نظام قانوني حثّ على الشورى في مجال
الحكم وتدبير الأُمور ، حينما كان العصر عصر الحكومات الإستعبادية
الديكتاتورية .
قال الله - تعالى - : ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ، وإذا ما غضبوا
هم يغفرون * والذين استجابوا لربّهم ، وأقاموا الصلاة ، وأمرهم شورى بينهم وممّا
رزقناهم يُنفقون ) ( 1 ) .
وقد بلغت الشورى من الأهمّية بحيث أمر الله - تعالى - نبيّه الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) مع
عصمته واتصاله بمنبع الوحي أن يشاور أصحابه ويحصّل آرائهم ، واستمرّت
سيرته ( صلى الله عليه وآله ) على ذلك . فقال - تعالى - : ( وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت فتوكّل على
هامش
( 1 ) الشورى 42 : 37 و 38 .