الله ) ( 1 ) .
ولفظ " الأمر " بحسب اللغة والمفهوم يعمّ جميع الشؤون الفرديّة
والاجتماعيّة من السياسة والاقتصاد والثقافة والدفاع ، وتحسن المشاورة أيضاً
في جميع ذلك حتّى في الشؤون الفرديّة المهمّة ، ولكن المتيقّن منه هو الحكومة
بشعبها التي من أهمّها مسألة الحرب والدفاع ، كما يشهد بذلك ما عن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : " فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة . " ( 2 ) ، فوقوع قوله - تعالى - :
( وشاورهم في الأمر ) في سياق الآيات الحاكية عن غزوة أحُد لا يدلّ على
اختصاص الكلمة بالحرب والأُمور الدفاعية ، ولا على اختصاص مشاورة
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بها ، وإن كانت الحرب بنفسها من أهمّ شؤون الحكومة ومن أحوجها إلى
التشاور . وقد نقلت موارد من استشارة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في بعض غزواته كغزوة بدر ( 3 )
وغزوة أحُد ( 4 ) وغزوة الأحزاب ( 5 ) .
ففي هذا الظرف يؤكّد القرآن الكريم على مشاورة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) المسلمين
وعلى مشاورة بعضهم بعضاً لتصير الشورى أساساً خالداً في الشريعة الإسلاميّة .
والسرّ في ذلك أنّ الشورى توجب تبادل الأفكار وتلاقحها واتضاح الأمر
واطمئنان الخاطر بعدم الاشتباه والخطأ .
وأمّا الأخبار الواردة في الحثّ على الشورى والاهتمام بها :
1 - فعن معمّر بن خلاّد قال : هلك مولى لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) يقال له :
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 159 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 1 ، 31 ، صالح : 49 ، الخطبة 3 .
( 3 ) المغازي : 1 ، 48 .
( 4 ) سيرة ابن هشام : 3 ، 66 .
( 5 ) المغازي : 1 ، 444 و 477 .