تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الله ) ( 1 ) . ولفظ " الأمر " بحسب اللغة والمفهوم يعمّ جميع الشؤون الفرديّة والاجتماعيّة من السياسة والاقتصاد والثقافة والدفاع ، وتحسن المشاورة أيضاً في جميع ذلك حتّى في الشؤون الفرديّة المهمّة ، ولكن المتيقّن منه هو الحكومة بشعبها التي من أهمّها مسألة الحرب والدفاع ، كما يشهد بذلك ما عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة . " ( 2 ) ، فوقوع قوله - تعالى - : ( وشاورهم في الأمر ) في سياق الآيات الحاكية عن غزوة أحُد لا يدلّ على اختصاص الكلمة بالحرب والأُمور الدفاعية ، ولا على اختصاص مشاورة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بها ، وإن كانت الحرب بنفسها من أهمّ شؤون الحكومة ومن أحوجها إلى التشاور . وقد نقلت موارد من استشارة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في بعض غزواته كغزوة بدر ( 3 ) وغزوة أحُد ( 4 ) وغزوة الأحزاب ( 5 ) . ففي هذا الظرف يؤكّد القرآن الكريم على مشاورة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) المسلمين وعلى مشاورة بعضهم بعضاً لتصير الشورى أساساً خالداً في الشريعة الإسلاميّة . والسرّ في ذلك أنّ الشورى توجب تبادل الأفكار وتلاقحها واتضاح الأمر واطمئنان الخاطر بعدم الاشتباه والخطأ . وأمّا الأخبار الواردة في الحثّ على الشورى والاهتمام بها : 1 - فعن معمّر بن خلاّد قال : هلك مولى لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) يقال له :
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 159 . ( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 1 ، 31 ، صالح : 49 ، الخطبة 3 . ( 3 ) المغازي : 1 ، 48 . ( 4 ) سيرة ابن هشام : 3 ، 66 . ( 5 ) المغازي : 1 ، 444 و 477 .