مفتاحهنّ والوالي هو الدليل عليهنّ " ( 1 ) . إلى غير ذلك من الروايات الدالّة على
الغرض من الإمامة والحكومة الحقّة ، فإذا انحرفت ولم تترتّب عليها الآثار
المترقبة منها كان حفظها وبقاؤها ووجوب الإطاعة والتسليم لها ناقضاً للغرض
المطلوب ، فيجب إسقاطها وتعيين حاكم صالح لئلا يتعطّل الإسلام وحدوده .
الثالث : ما دلّ من الآيات والروايات من طرق الفريقين على وجوب الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر بمفهومهما الوسيع ، أعني السعي في إشاعة المعروف
وبسطه وقطع جذور المنكر والفساد مهما أمكن . فإذا انحرف الحاكم عن مسير
الحقّ والعدالة وأشاع البدع والمنكرات بجنوده وقدرته - والناس على دين
ملوكهم بالطبع - فلا محالة يجب على المسلمين مواصلة العمل لتحقيق أهداف
الأنبياء والمرسلين من السعي في بسط المعروف ورفع المنكرات ودفعها مع
القدرة والإمكان ، ولكن مع رعاية المراتب ، فإذا لم يؤثّر النصح والإرشاد
والتهديد والوعيد فلا محالة تصل النوبة إلى المظاهرات الجماعية . ثمّ القيام
والكفاح المسلّح ، قطعاً لمادّة الفساد . نعم ، يجب أن يكون القيام والكفاح تحت
نظام صحيح وقيادة رجل عالم عادل يقود الثوّار ، كيلا يلزم الهرج والمرج .
فعن أبي جعفر ( عليه السلام ) " فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكّوا بها جباههم
ولا تخافوا في الله لومة لائم " ( 2 ) .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " ما جعل الله بسط اللسان وكفّ اليد ، ولكن
جعلهما يبسطان معاً ويكفان معاً " ( 3 ) .
وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده فإن لم يستطع
هامش
( 1 ) الكافي : 2 ، 18 .
( 2 ) الوسائل : 11 ، 403 .
( 3 ) الوسائل : 11 ، 404 .