هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمان ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا
الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام الله وحرّموا حلاله ، وأنا أحقّ من
غيّر " ( 1 ) .
وعترة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أحد الثقلين ، وقد أوصى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في الحديث المتواتر بين
الفريقين بالتمسّك بهما . فقول الحسين ( عليه السلام ) حجّة بلا إشكال ، مضافاً إلى أنّه ( عليه السلام ) روى
الحديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهو عامّ يبيّن التكليف لجميع المسلمين في جميع الأعصار
ولا يختص بفريق خاصّ أو عصر خاصّ .
السابع : ثورة زيد على هشام بن عبد الملك . وقد أمضى عمله وقدّسه أئمّتنا
الأطهار ( عليهم السلام ) وعلماؤنا الأخيار ، كما مرّ ( 2 ) .
الثامن : ثورة الحسين شهيد فخّ . وقد قام في المدينة في خلافة موسى
الهادي واستشهد بفخّ ، على فرسخ من مكّة ، وقد وردت روايات كثيرة تدلّ على
تقديسه وتقديس قيامه ، منها :
ما رواه أبو الفرج الإصفهاني بسنده عن زيد بن علي ، قال : انتهى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى موضع فخّ فصلّى بأصحابه صلاة الجنازة ، ثم قال : " يقتل هاهنا رجل
من أهل بيتي في عصابة من المؤمنين ، ينزل لهم بأكفان وحنوط من الجنّة ، تسبق
أرواحهم أجسادهم إلى الجنّة " ( 3 ) .
وما رواه بسنده ، عن إبراهيم بن إسحاق القطّان ، قال : سمعت الحسين بن
علي ، ويحيى بن عبد الله يقولان : " ما خرجنا حتّى شاورنا أهل بيتنا ، وشاورنا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ( طبع ليدن ) : 7 ، 300 ، والكامل لابن الأثير : 4 ، 48 .
( 2 ) راجع الصفحة 84 وما بعد .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 289 .