فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان " ( 1 ) .
وعنه ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً : " إنّ رحى الإسلام ستدور ، فحيث ما دار القرآن فدوروا به
يوشك السلطان والقرآن أن يقتتلا ويتفرّقا ، إنّه سيكون عليكم ملوك يحكمون لكم
بحكم ولهم بغيره ، فإن أطعتموهم أضلّوكم وإن عصيتموهم قتلوكم . قالوا : يا رسول
الله ، فكيف بنا إن أدركنا ذلك ؟ قال : تكونوا كأصحاب عيسى ( عليه السلام ) نشروا بالمناشير
ورفعوا على الخشب . موت في طاعة خير من حياة في معصية " ( 2 ) .
ولا يخفى أنّ إطلاق هذه الروايات يشمل محلّ البحث وإن لم يخل بعضها
عن إشكال . وضعف السند في بعضها لا يضرّ بعد معاضدة بعضها لبعض ، والعلم
إجمالاً بصدور بعضها .
الرابع : ما دلّ على جزاء المحارب والمفسد في الأرض . قال الله - تعالى - :
( إنّما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا أو
يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض . ذلك لهم خزيٌ
في الدنيا ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم ، إلاّ الذين تابوا من قبل أن تقدروا
عليهم . . . ) ( 3 ) .
إذ لا فرق في الساعي بالفساد بين أن يكون فرداً عادياً أو يكون صاحب
قدرة وسلطة ، بل الفساد في الثاني أكثر .
الخامس : جواز قتال البغاة بل وجوبه الذي دلّ عليه الكتاب والسُنّة ، وأفتى
به فقهاء الفريقين . قال الله - تعالى - : ( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا
بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأُخرى فقاتلوا التي تبغي حتّى تفيء إلى أمر الله ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 1 ، 69 .
( 2 ) الدرّ المنثور : 2 ، 301 .
( 3 ) المائدة 5 : 33 ، 34 .