بل أجمعوا على وجوبها وضرورتها ، وإنّما وقع الخلاف بين الفريقين في أنّه ( صلى الله عليه وآله )
هل نصب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو أنّه أهمل أمر الخلافة وفوّضه إلى المسلمين .
وتمتاز الحكومة الإسلاميّة عن الحكومة الديموقراطيّة الغربيّة الدّارجة بأنّ
الحاكم في الحكومة الإسلاميّة يجب أن يكون أعلم الناس بأمر الله فيها وأعدلهم
وأتقاهم وأقواهم عليها .
وأنّ الحكومة الإسلاميّة تتقيّد بموازين الإسلام وقوانينه العادلة المنزلة من
الله - تعالى - العالم بمصالح خلقه . وقد يعبّر عنها بالحكومة التيوقراطيّة بمعنى
حكومة القانون الإلهي على المجتمع .
10 - شروط الحاكم المنتخب عند العقلاء :
لا يخفى أنّ الإنسان العاقل إذا أراد تفويض عمل إلى غيره فهو بحكم
الفطرة يراعي في المنتخب لذلك أُموراً : الأوّل : العقل الوافي . الثاني : العلم بفنون
العمل المفوّض إليه . الثالث : قدرته على العمل . الرابع : أن يكون أميناً لا يهمل الأمر
ولا يخون فيه ، وقد يعبَّر عن ذلك بالعدالة .
فمن أراد استيجارَ شخص لإحداث بناء مثلاً فلا محالة يراعي فيه بحكم
الفطرة تحقّق هذه الشروط والصّفات . وإدارة شؤون الأُمّة من أهمّ الأُمور
وأعضلها وأدقّها ، فاعتبار هذه الصفات في الوالي أمر يحكم به العقلاء بفطرتهم ولا
حاجة فيه إلى التعبّد . وإذا فرض إنّ الذين فوّضوا أمر الحكومة إلى شخص خاصّ
كانوا يعتقدون بمبدأ خاصّ وإيديولوجيّة معيّنة ، وأرادوا إدارة شؤونهم
الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة على أساس هذا المبدأ الخاص ، فلا محالة
ينتخبون لذلك من يكون معتقداً بهذا المبدأ ومطّلعاً على مقرراته . ألا ترى أنّ
المعتقدين بالمبدأ المادّي والاقتصاد الماركسي يراعون في الحاكم اعتقاده
بالمنهج المادي الماركسي واطّلاعه على موازينه المرتبطة بالسياسة والاقتصاد ؟
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 18
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٨