المَلِكية حقّاً وراثيّاً ولكن الملِك محدود مقيّد ، ويكون تدبير الأُمور محوّلاً إلى
القوى الثلاث ، كما هو الحال في إنكلترا مثلاً . فكأنّ الملِك عضوٌ زائد محترم جدّاً ،
يصرف في وجوه معيشته وفسقه آلاف الألوف من بيت المال ، من دون أن يكون
على عاتقه أيّة مسؤولية . وهذه أيضاً كالأُولى باطلة مخالفة للعقل والفطرة ، إذ لا
وجهَ لهذا الحقّ وهذه الوراثة المستمرّة من دون نصب من الله - تعالى - أو انتخاب
من الأُمّة .
الثالثة : الحكومة الأَشْرَافية ، وتسمّى في اصطلاح العصر " ارستُقراطية "
وذلك بأن يتسلّط فريق أو شخص من المجتمع على الآخرين لمجرّد التفوّق
النسبي ، أو المالي . ولا يخفى أن مجرّد ذلك لا يكون ملاكاً للولاية ولزوم الطاعة
عند العقل والفطرة .
الرابعة : الحكومة الانتخابية التي تحصر حقّ الانتخاب بطبقة خاصّة معيّنة .
ولا نعرف له مثلاً في عصرنا إلاّ ما هو المتعارف لدى كنيسة الروم من انتخاب
البابا من قبل البطاركة ، على أساس أنّهم أهل الحلّ والعقد .
الخامسة : الحكومة الانتخابية الشعبية ، ولكن على أساس فكرة
وإيدئولوجية خاصّة . فيكون الحاكم منتخباً من قبل الفئة المعتقدة بهذه الفكرة
ومكلّفاً بإدارة المجتمع على هذا الأساس .
السادسة : الحكومة الانتخابية الديموقراطية العامة ، المعبّر عنها بحكومة
الشعب على الشعب . فيكون الشعب في الحقيقة منشأً للتشريع والتنفيذ ، والحاكم
المنتخب يحقّق حاجات الشعب كيف ما كانت . ولكن يبعد جدّاً تحقّقها كذلك مأة
بالمِأة حتّى في مثل الأُمم الراقية ، حيث نرى فيها وقوع الشعب عملياً تحت تأثير
الوسائل الإعلامية المملوكة لأصحاب الثروات والشركات العظيمة ، فلا تتحقّق إلاّ
حكومة طبقة خاصّة من المجتمع امتلكوا الثروات والمؤسسات ، ولا يهدفون إلاّ
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 16
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٦