فهذا أيضاً أمر طبيعيّ فطريّ .
11 - شروط الحاكم في الحكومة الإسلامية :
وعلى هذا فالأُمّة الإسلاميّة حسب اعتقادها بالإسلام وقوانينه العادلة
الجامعة ، تتمنّى أن يكون الحاكم عليها رجلاً عاقلاً عادلاً عالماً برموز السياسة
قادراً على التنفيذ معتقداً بالإسلام ، عالماً بضوابطه ومقرّراته ، بل أعلم فيها من
غيره . ولا شك أنّ من تفقّه في الكتاب والسّنّة وعرف أحكامهما وصار أعلم بأمر
الله في الحكومة وحاز الشروط الأُخرى ، صالح للحكومة والولاية في الأُمّة
الإسلاميّة وعلى الأُمّة أن يفحصوا عنه ويولّوه ويفوّضوا أمرهم إليه . ولا نريد
بولاية الفقيه إلاّ هذا .
12 - على العلماء والفقهاء أن يتدخّلوا في السياسة :
وليس عدم اطّلاع الفقهاء على المسائل السياسيّة وعدم دخولهم فيها إلى
الآن عذراً لهم ولا مبرّراً لقعودهم وانزوائهم عن التصدّي للحكومة وشؤونها ، بل
يجب عليهم الورود والخوض فيها وتعلّمها ، ثم ترشيح أنفسهم لما يتمكّنون القيام
به من شؤونها المختلفة ويجب على الناس انتخابهم وتقويتهم ، إذ الولاية وإدارة
أُمور المسلمين من أهمّ الفرائض . وقد ذكر الفقهاء أُموراً سمّوها أُموراً حسبيّة
وقالوا إن الشارع الحكيم لا يرضى بإهمالها وتركها كحفظ أموال الغيّب والقصّر
ونحو ذلك ، فتجب على الفقهاء من باب الحسبة التّصدي لها .
فنقول : هل الشارع الحكيم لا يرضى بإهمال الأموال الجزئية التي تكون
للصغار والمجانين مثلاً ، ويرضى بإهمال أُمور المسلمين وإحالتها إلى الكفّار
والصهاينة وعملاء الشرق والغرب ؟ !
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 19
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٩