ومنها : أنّ تشكيل العائلة أمر يقتضيه طبع البشر ، وأنّها الخلية الأُولى لكلّ
مجتمع ودولة .
ومنها : أنّ الإنسان في بادي الأمر كان يعيش على الفطرة ، ثم تضاربت
المصالح والحرّيات فتوافق عقلاء الناس واصطلحوا على وضع قوانين خاصّة
وعلى قوّة منفّذة لها ، فالحكومة عقد اجتماعي بين الحاكم والرعية . . إلى غير ذلك
ممّا قيل من نظريات لا يهمّنا ذكرها ونقدها بعدما اتّضح أصل ضرورة الحكومة
والدولة .
وسيأتي أنّها داخلة في نسج الإسلام ونظامه وأنّ النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أسّس
الدولة الإسلامية بأمر الله - تعالى - فمنشؤها في بادي الأمر هو أمر الله - تعالى -
ووحيه ، وإن تغلّب عليها الظالمون والطغاة . وفي الحديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال :
" كانتْ بَنُو إسرائيل تَسُوسُهُم الأنبياء ، كلَّما هَلَكَ نَبيٌّ خَلَفَهُ نَبِيّ ، وإنّه لا نَبِيَّ بَعْدِي ،
وستكونُ خُلَفاء فَتَكْثُر " ( 1 ) .
8 - الحكومات الدارجة في عصرنا :
الأُولى : المَلكية المطلقة الاستبدادية ، بأن يتسلّط شخص بالقهر والغلبة ولا
يتقيّد بقانون وضابطة ، ويجعل مال الله دولاً وعباده خَوَلاً ، يحكم فيهم بما يهوى
ويريد . وهذا القسم من أردأ أنواع الحكومة عند العقل والفطرة ، كما حكى الله -
تعالى - عن مَلِكة سبأ : ( قَالتْ : إنَّ الملوكَ إذا دَخَلُوا قَريةً أفسدوهَا وجعَلوا أَعِزَّةَ
أهْلِها أذلّةً ، وكذلكَ يَفْعلُون ) ( 2 ) .
الثانية : المَلِكيّة المشروطة المستحدثة في الأعصار الأخيرة ، بأن تعتبر
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 3 ، 1471 .
( 2 ) النمل 27 : 34 .