أثراً وأنّها كانت عنده كالعدم . بل الجدل منه ( عليه السلام ) كان في تسليم ما كان يزعمه
الخصم من عدم النصب من قبل الله - تعالى - .
وكيف كان فالبيعة ممّا تتحقّق به الولاية إجمالاً . وما قد يقال من أنّها لتأكيد
النصب فمآله إلى ما نقول أيضاً ، إذ لو لم يكن يترتّب عليها تحقيق الإمامة لم تكن
مؤكّدة فإنّ الشيء الأجنبي عن الشيء لا يؤكّده ، وإنّما يطلق المؤكّد على السبب
الوارد على سبب آخر .
نعم ، البيعة باليد إحدى الوسائل لإنشاء الولاية وتنجيزها وهي أتقنها عند
الناس ولكن لا تتعيّن ، لكفاية الإنشاء باللفظ وبالمكاتبة أيضاً كما في البيع وسائر
المعاملات .
8 - الروايات الواردة في انعقاد الحكومة للإمام عليّ ( عليه السلام ) والإمام الحسن ( عليه السلام ) ؛
كما في كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى شيعته : " وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهد إليّ عهداً
فقال : يا بن أبي طالب لك ولاء أُمّتي ، فإن ولّوك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا
فقم بأمرهم ، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه " ( 1 ) .
فان الولاء وإن كان لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالنصب عندنا ويدلّ عليه الخبر
أيضاً ، ولكن يظهر منه أنّ لتولية الأُمّة أيضاً أثراً وأنّ الأمر أمرهم ، فيكون في طول
النصّ وفي الرتبة المتأخّرة ، عنه .
وما في نهج البلاغة لما أرادوا بيعته بعد قتل عثمان قال ( عليه السلام ) : " دعوني
والتمسوا غيري . . . ولعلّي أسمعكم وأطوعكم لمن ولّيتموه أمركم " ( 2 ) .
حيث يظهر من الحديث أنّ الأمر أمر المسلمين وأنّ توليته بأيديهم .
لا يقال : هذا منه ( عليه السلام ) جدل في قبال المنكرين لنصبه . فإنّه يقال : نعم ، ولكنّه
هامش
( 1 ) كشف المحجة لابن طاووس : 180 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 1 ، 182 ، صالح : 136 ، الخطبة 92 ، تاريخ الطبري : 6 ، 3076 ، الكامل
لابن الأثير : 3 ، 193 .