الاعتبارية القابلة للانتقال والتوارث عند العقلاء التي كانت للنبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى علماء
أُمّته . والاعتراض بعدم جريان الاطلاق في المحمولات قد مرّ الجواب عنه ( 1 ) .
ودعوى كون المراد بالعلماء خصوص الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) مدفوعة
أوّلاً : بعدم الدليل على الاختصاص . وثانياً : بأن قوله ( عليه السلام ) في صحيحة القداح : " من
سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة " ( 2 ) ظاهر في عدم إرادة
الأئمّة ( عليهم السلام ) .
هذا ، ولكن الظاهر عدم كون الجملة انشائية متضمّنة للجعل والتشريع ، بل
خبرية حاكية عن أمر تكويني وهو انتقال العلم إلى العلماء .
وبيان فضيلة العلم والتعلّم وطلاّبه ، فيشكل حملها على الانشاء لاثبات
نصب الفقيه والياً بالفعل .
5 - حديث " الفقهاء حصون الإسلام " :
روى في الكافي بسنده عن علي بن أبي حمزة ، قال : سمعت أبا الحسن
موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) يقول : " إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة . . . وثلم في
الإسلام ثلمة لا يسدّها شئ ، لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور
المدينة لها " ( 3 ) وفي السند علي بن أبي حمزة والمشهور ضعفه .
وأمّا الدلالة ، فنقول : إنّ الإسلام ليس مقصوراً على أحكام عبادية ومراسيم
شخصية بل له أحكام كثيرة في المعاملات ، وسياسة المدن ، والجهاد والدفاع ،
والحدود والقصاص والديات ونحو ذلك . . وهل يصدق على فقيه اعتزل الناس
وقبع في زاوية من زوايا داره ولم يهتم بأمور المسلمين ولم يَسْعَ في إصلاح
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 146 .
( 2 ) الكافي : 1 ، 34 .
( 3 ) الكافي : 1 ، 38 .