عن آبائه ( عليهم السلام ) وفيه " الذين يأتون من بعدي ويروون أحاديثي وسنّتي فيعلّمونها
الناس من بعدي " ( 1 ) ورواه في المستدرك ( 2 ) وفي البحار ( 3 ) . وفي كنز العمّال :
" رحمة الله على خلفائي . قيل : ومَنْ خلفاؤك يا رسول الله ؟ قال : الذين يحيون
سنّتي ويعلّمونها الناس " ( 4 ) .
ولعلّ كثرة اسناد الحديث توجب الاطمئنان بصدوره إجمالاً .
وأمّا الدلالة فإنّ اطلاق الخلافة عنه ( صلى الله عليه وآله ) يقتضي العموم لجميع الشؤون
الثلاثة : التبليغ والقضاء والولاية ، لو لم نقل بكون الأخير هو القدر المتيقّن . وتوهّم
إرادة خصوص الأئمة الاثني عشر في غاية الوهن ، إذ التعبير عنهم ( عليهم السلام ) برواة
الحديث غير معهود فإنّهم عترة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وآله وخزّان علمه . والمراد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
" يروون حديثي وسنّتي " المتفقّهون في أقواله وسنّته . ويشهد لذلك قوله في بعض
النقول " فيعلّمونها الناس من بعدي " إذ التعليم شأن من درى الرواية وتفهّمها .
مضافاً إلى أنّه بمناسبة الحكم والموضوع يظهر لنا عدم إرادة الراوي المحض .
فإن قلت : مقتضى إطلاق الخلافة أن يكون الفقيه في خلافته عن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) نظير أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خلافته عنه ، وهل يمكن الالتزام بذلك ؟
قلت : نبوّته ( صلى الله عليه وآله ) ورسالته من خصائصه التي لا يشاركه فيهما أحد ، كما أنّ
الفضائل المعنوية والكرامة الذاتية له وكذلك للأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) من
خصائصهم . ولكن البحث هنا في الولاية الاعتبارية الجعليّة التي بها يتكفّل
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 2 ، 37 ، روى ما في الفقيه والمعاني والأمالي والعيون في الوسائل : 18 ،
65 و 66 و 100 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 3 ، 182 .
( 3 ) بحار الأنوار : 2 ، 25 .
( 4 ) كنز العمال : 10 ، 229 .