وصرف وجود القدر المتيقّن لا يصلح مانعاً من انعقاد الاطلاق ولا حجّة لرفع اليد
عنه ، من غير فرق بين الموضوع وغيره . فالإشكال مدفوع من أساسه .
السابع : أنّ لفظ الحَكَم في المقبولة ظاهر في قاضي التحكيم ، أي المحكّم
من قبل المتخاصمين ، فيكون المراد بالحاكم أيضاً ذلك لتتلائم الجملتان . وعلى
هذا فليس في المقبولة نصب لا للوالي ولا للقاضي . وليس لفظ : " الجعل " هنا
بمعنى الإنشاء والإيجاد ، بل بمعنى القول والتعريف .
هذا ولكن الظاهر من الجملة تحقّق النصب ، كما هو الظاهر من مشهورة أبي
خديجة أيضاً . وجعل الجعل بمعنى القول خلاف الظاهر جدّاً . وما ذكرناه من
الخدشة ثبوتاً في نصب الوالي بنحو العموم لا يجري في نصب القاضي .
وبالجملة ، دلالة المقبولة على أنّ الصالح للولاية والمتعيّن لها إجمالاً هو
الفقيه الجامع للشرائط ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الاشكال في أنّ فعليتها تتحقّق
بالنصب من قبل الإمام ( عليه السلام ) أو بالانتخاب من قبل الأُمّة .
3 - حديث " اللهمّ ارحم خلفائي " :
رواه الصدوق في آخر الفقيه قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : " اللهمّ ارحم خلفائي . قيل يا رسول الله ، ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون
من بعدي يروون حديثي وسنّتي " ( 1 ) . ورواه أيضاً في المعاني بسنده عن علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " اللهمّ ارحم خلفائي ، اللهمّ ارحم
خلفائي ، اللهمّ ارحم خلفائي . قيل له يا رسول الله . . . " ( 2 ) ورواه بسند آخر ، وفيه
" الذين يبلّغون حديثي وسنّتي ثمّ يعلّمونها أُمّتي " ( 3 ) . ورواه بسند آخر عن الرضا
هامش
( 1 ) الفقيه : 4 ، 420 .
( 2 ) معاني الأخبار : 2 ، 374 .
( 3 ) الأمالي للصدوق : 109 .