الرجوع إلى قضاة الجور .
ومورد السؤال أيضاً التخاصم ، كما أنّ مورد نزول الآية المستشهد بها أيضاً
كان هو النزاع والتخاصم ، والمجعول في خبر أبي خديجة بنقليه أيضاً هو منصب
القضاء . وذكر السلطان فيهما كان من جهة أنّ المرجع للقضاء في الأُمور المهمّة
كان هو شخص السلطان ، مضافاً إلى أنّ التنفيذ والاجراء أيضاً كان بقدرته وقوّته .
الثالث : الظاهر أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) لم يكن بصدد الثورة ضدّ السلطة
الحاكمة في عصره . بل كان بصدد رفع مشكلة الشيعة في عصره في باب
المخاصمات .
وكون النصب لعصر الغيبة دون عصره مساوق للإعراض عن جواب
السؤال ، ولاستثناء المورد وهو قبيح .
اللهمّ إلاّ أن يقال إنّ الإمام جعل الولاية الكبرى للفقيه لعصره وما بعده ،
غاية الأمر أنّ أثره في عصره كان خصوص القضاء والأُمور الحسبية ، ولعلّه في
الأعصار المتأخّرة يفيد بالنسبة إلى جميع الآثار .
ويؤيّده قوله : " فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً " الذي هو بمنزلة التعليل لما
سبقه ، وإنّ لفظة " عليكم " قرينة على إرادة الولاية وإلاّ كان الأنسب أن يقول
" بينكم " وأنّه أمرهم بالرضا به مع أن قضاء الوالي لا يشترط فيه رضا الطرفين لأنّه
مثل الإمام ( عليه السلام ) نفسه لا ضمانة إجرائية لحكمه إلاّ ايمان الشخص ورضاه . . . فذيل
الرواية كبرى كلّية ذكرت علّة للحكم ، فيجب الأخذ بعمومها .
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 153
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٥٣