. . . فحاصل كلامه ( رحمه الله ) أنّ قول السائل : " فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة "
وكذا قول الإمام ( عليه السلام ) : " فإنّما تحاكم إلى الطاغوت " حيث استعمل لفظ الطاغوت
واستشهد بالآية الشريفة ، وكذا قوله : " فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً " بدل قوله
" قاضياً " كل ذلك قرينة على أنّ المقصود هو تعيين المرجع لجميع الأُمور المرتبطة
بالولاة التي منها القضاء . وإلى هذا البيان أيضاً يرجع كلام كلّ من استدل بالمقبولة ،
فتكون دليلاً على نصب الوالي والقاضي معاً ، وليس المراد أنّ هنا نصبين : نصب
الفقه والياً ، ونصبه قاضياً . بل المراد نصبه والياً ولكن القضاء أيضاً من شؤون
الوالي .
ولكن يمكن أن يناقش في استدلال الأُستاذ بوجوه :
الأوّل : ما تقدّم من الإشكال في النصب العام ثبوتاً . وإذا فرض عدم
الإمكان ثبوتاً لم تصل النوبة إلى مقام الاثبات . ولو وجد ظاهر يدلّ عليه وجب أن
يحمل على بيان الصلاحية لا الفعلية ، وإنّما تتحقّق الفعلية بالرضا والانتخاب ولذا
قال " فليرضوا به حكماً " وإنّما أمر بذلك ردعاً عن انتخاب الجائر أو انتخاب غير
الفقيه الواجد للشرائط .
الثاني : أنّ الولاية بالنصب ثابتة عندنا للإمام الصادق ( عليه السلام ) بنفسه ، وبعده أيضاً
للأئمّة من ولده ، فما معنى نصب الفقهاء ولاة بالفعل مع وجوده وظهوره ؟ نعم يعقل
نصب القاضي ( 1 ) للمخاصمات الواقعة بين الشيعة لعصره أيضاً بعد عدم جواز
هامش
( 1 ) يظهر من كلمات الأُستاذ - دام ظلّه - أنّه تسلّم نصب عموم الفقهاء العدول قضاةً في عصر
الغيبة ، ولم يرَ فيه إشكالاً ثبوتاً ؛ ولكن لمّا كان ولاية القضاء والولاية الكبرى من واد واحد ،
فلا يمكن في مقام الثبوت جعل عموم الفقهاء قضاةً ولا يمكن الالتزام بتعدّد القضاة بالفعل
لما مرّ في نصبهم للولاية الكبرى طابق النعل بالنعل . ولا تندفع الإشكالات الواردة على
النصب ثبوتاً بمحدودية عمل القاضي في ظرف خاصّ ومنطقة محدودة ، لأنّ جميع
الإشكالات يرد حتى في منازعة جزئية بين شخصين في بلد صغير يوجد فيه فقيهان .
فالأولى حمل المقبولة وخبر أبي خديجة وغيرهما من الأدلّة التي يستدل بها على نصب
الفقيه قاضياً ، على إرشاد الشيعة إلى من يكون صالحاً للقضاء والولاية ، وأمّا فعلية ولاية
القضاء أو الولاية الكبرى لا تكون إلاّ بالرضا بقضاء الصالح له أو انتخاب الصالح للولاية - م .