من الأخذ والعطاء أن تتحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق . اجعلوا بينكم رجلاً
ممّن قد عرف حلالنا وحرامنا . فإنّي قد جعلته قاضيّاً ، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم
بعضاً إلى السلطان الجائر " .
هكذا في التهذيب المطبوع بطبعتيه ( 1 ) ولكن في الوسائل : " فإنّي قد جعلته
عليكم قاضياً " بإضافة كلمة " عليكم " فلعلّه سهو من النسّاخ أو منه ، أو أن نسخة
التهذيب عند صاحب الوسائل كانت كذلك ( 2 ) .
وروى الصدوق باسناده عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال قال : قال
أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : " إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل
الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي
قد جعلته قاضيّاً فتحاكموا إليه " ( 3 ) .
وأبو خديجة لم يثبت وثاقته ، فعن الشيخ في الفهرست : أنّه ضعيف . وعن
النجاشي أنّه قال : " ثقة ثقة ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) ، له كتاب " ( 4 ) .
قال الأُستاذ الإمام ( رحمه الله ) في تقريب الاستدلال بالمقبولة والمشهورة على
نصب الفقيه والياً ما محصّله : " إنّ قول الراوي : " بينهما منازعة في دين أو ميراث ،
فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة " لا شبهة في شموله للمنازعات التي يرجع
فيها إلى القضاة . . . والمنازعات التي يرجع فيها إلى الولاة والأُمراء . . . ولذا قال :
" فتحاكما إلى السلطان ، أو إلى القضاة " . . . وكيف كان ، فلا إشكال في دخول الطغاة
من الولاة فيه ، سيما مع مناسبات الحكم والموضوع ، ومع استشهاده بالآية التي
هامش
( 1 ) التهذيب : 6 ، 303 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، 100 .
( 3 ) الوسائل : 18 ، 4 .
( 4 ) تنقيح المقال : 2 ، 5 ، الفهرست للطوسي : 79 ، رجال النجاشي : 134 .