وأمّا قوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم ) ( 1 ) فقد مرّ
تفسيره بالتفصيل في الباب الثاني ، فراجع .
والمخاطب في قوله - تعالى - : ( فإن تنازعتم في شئ فردّوه إلى الله
والرسول ) ( 2 ) هم المؤمنون في صدر الآية ، والظاهر منه التنازع الواقع بين أنفسهم
لا بينهم وبين أولي الأمر فأوجب الله - تعالى - عليهم أن يردّوا المنازعات إلى الله
والرسول في قبال الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت .
وقد تحصّل ممّا ذكرناه أنّ الحكم بالعدل في الآية الأُولى من الآيات
الثلاث ظاهر في القضاء ، وأنّ مورد الآية الثالثة أيضاً هو القضاء ، كما أنّ التنازع
المذكور في الآية الثانية أيضاً يناسب القضاء .
ولكن لا يخفى ان القضاء بنفسه ليس قسيماً للإمامة والولاية ، بل هو من
شؤونها ( 3 ) ، فالآيات الثلاث مترابطة ، فالأمانة في الأُولى بمعنى الإمامة ، والحكم
بالعدل متفرّع عليها . والآية الثانية في إطاعة الرسول وأُولي الأمر يعني الأئمّة .
والطاغوت في الثالثة ظاهر في الوالي الجائر ، إذ القاضي بما هو قاض لا قوّة له
حتّى يطغى . إلاّ بالاعتماد على قوّة الوالي وجنوده .
2 - مشهورة أبي خديجة :
روى الشيخ باسناده ، عن أبي خديجة ، قال : بعثني أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى
أصحابنا فقال : قل لهم : " إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى بينكم في شئ
هامش
( 1 ) النساء 4 : 59 .
( 2 ) النساء 4 : 59 .
( 3 ) هذا يصح في عصر كان سياسة المدن أمراً ساذجاً ، ولكن اليوم الذي تحتاج سياسة بلد
صغير إلى علوم وتخصّصات عديدة لا تجتمع عادة في شخص واحد فلا يمكن القول بأن
القضاء ليس قسيماً للإمامة ، ولا مفرّ من القول بتفكيك السلطات الثلاث - م - .