يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن
يضلّهم ضلالاً بعيداً ) ( 1 ) .
والظاهر أنّ الأمانات في الآية عامّة لفظاً ومفهوماً فتشمل أمانات الله عند
عباده ، وإمامة الأئمّة المعصومين من أنفَسها ، وأمانات الناس بينهم من الأموال
وغيرها والولاية المفوّضة من قبلهم إلى الوالي من أعظمها ، والتكليف بالنسبة إليها
خطير .
واقتران الأمانة في الآية بالحكم بالعدل قرينة على إرادة هذا المصداق ،
فيكون الحكم بالعدل من فروع الولاية ومن مصاديق أداء الأمانة .
والروايات الواردة من طرق الفريقين في تفسير الآية تكون من باب
التطبيق لا الحصر .
فعن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " إنّ أداء الصلاة والزكاة والصوم والحج من الأمانة " ( 2 ) .
وعن بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله - عزّ وجلّ - : ( ان الله
يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها ، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل )
" قال : إيّانا عنى أن يؤدّي الأوّل إلى الإمام الذي بعده الكتب والعلم والسلاح
( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) الذي في أيديكم ثم قال للناس : ( يا
أيّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم ) إيّانا عنى خاصّة .
أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا " ( 3 ) .
وعن زيد بن أسلم في قوله : ( إنّ الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها )
هامش
( 1 ) النساء 4 : 58 - 60 .
( 2 ) مجمع البيان : 2 ، 63 .
( 3 ) نور الثقلين : 1 ، 497 ، الكافي : 1 ، 276 .