1 - البلوغ
قد تعرّض لاعتباره في الوالي وكذا القاضي علماء السُنّة ، وتعرّض فقهاؤنا
أيضاً لاعتباره في القاضي ، وأمّا الإمام المعصوم فإنّا لا نقول باشتراط البلوغ فيه ،
كما لا نقول به في النبيّ الذي قد يؤتيه الله الحكم صبياً . ولكن بحثنا هنا في من
يصلح للولاية في عصر الغيبة ، فالصبيّ لعدم استقلاله وكونه مرفوعاً عنه القلم
والعبارة ، مولّى عليه بحكم الشرع ، فلا يصلح للإمامة ولا للقضاء ، وإن حصلت فيه
سائر الشروط . مضافاً إلى أنّ الأصل أيضاً يقتضي العدم . فالأولى ذكره شرطاً كما
ذكروه في القضاء .
2 - سلامة الأعضاء والحواس
ففي قضاء الشرايع : " وفي انعقاد قضاء الأعمى تردّد ، أظهره أنّه لا ينعقد
لافتقاره إلى التمييز بين الخصوم " ( 1 ) .
وفي الفقه على المذاهب الأربعة : " إنّهم اتّفقوا على أنّ الإمام يشترط أن
يكون سليم السمع والبصر والنطق ، ليتأتى منه فصل الأُمور ومباشرة أحوال
الرعية " ( 2 ) .
والظاهر عدم وجود دليل بالخصوص على اعتبار سلامة الأعضاء
والحواسّ ، نعم قد مرّ أنّ القوّة وحسن الولاية من الشروط المعتبرة ، فان أوجب
فقد بعض الأعضاء أو الحواس أو ضعفه عدم القوّة على العمل ، أو التشويه في
الخلقة بحيث يوجب النفرة منه ، اعتبرت السلامة لذلك ، وإلاّ فلا دليل عليه . وقد
وردت روايات كثيرة في صحّة إمامة الأعمى في الجماعة فراجع ( 3 ) . فلا استبعاد
في تصديه للإمامة .
هامش
( 1 ) الشرائع : 4 ، 68 .
( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة : 5 ، 417 .
( 3 ) الوسائل : 5 ، 409 - 410 .