وقد أثرت هذه النبوءات حتى على الأمويين ، فيذكر اليعقوبي أن مروان بن محمد
قصد الزاب لمواجهة الجيوش العباسية لأن بني أمية كانت تروي في ملاحمها أن
المسودة لا يجوز سلطانهم الزاب ( 1 ) .
وقد استفاد العباسيون من اختيار الراية السوداء لكونها راية رسول الله في حروبه
مع الكفار وقد أوصاهم أبو هاشم باتخاذها وقال : فعليكم بالسوداء فليكن
لباسكم ( 2 ) .
ويعتقد فان فلوتن أن لاختيار الراية السوداء علاقة بكتب الملاحم إذ كان لواء
الرسول أسود ، لذا صارت الراية السوداء رمز الحق والعدل ، ومن ثم صار من
الضروري للإمام الذي يزول علي يده سلطان بني أمية أن يتخذ الألوية السوداء
شعارا له ( 3 ) . وقيل إن ذلك كان حزنا على إبراهيم الإمام .
وقد قام الدعاة أيضا بنصيب وافر في تقوية الدعوة وادعوا بأن العباسيين هم آل
البيت وأصحاب ميراث الرسول ، فيذكر مسكويه أن أبا داود خالد بن إبراهيم
تكلم فقال مبينا فضل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلمه وأن ذلك خلفه عند
عترته منهم ورثته وأقرب الناس إليه ( 4 ) .
ويقول الدوري ولم يتورع الدعاة عن إدخال الآراء غير الإسلامية كمبدأ تناسخ
الأرواح ومبدأ الحلول في دعوتهم ، وبهذا جذبوا قسما كبيرا ممن لم يدخل الإسلام
قلوبهم وأكسبوا الأئمة حقا مقدسا ( 5 ) .
ويذكر الطبري أن خداشا وهو أحد الدعاة أظهر دين الخرمية ودعا إليه ورخص
لبعضهم في نساء بعض ( 6 ) .
كما أن الراوندية أتباع أبي هريرة الراوندي قالوا : إن الإمامة لعم
هامش
( 1 ) اليعقوبي : التاريخ ج 3 ص 83 .
( 2 ) أخبار العباس الورقة 117 أ .
( 3 ) فان فلوتن : السيادة العربية ص 126 .
( 4 ) مسكويه : تجارب الأمم الورقة 106 ب ( حوادث سنة 104 ه 134
ه ) .
( 5 ) الدوري : العصر العباسي الأول ص 36 .
( 6 ) الطبري : تاريخ الرسل والملوك ج 8 ص 229 .