ولما مات إبراهيم الإمام سنة 131 ه أوصى إلى أخيه أبي العباس ويذكر
البلاذري الوصية وجاء فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم حفظك الله يا أخي بحفظ أهل الإيمان . . . فإذا أنا هلكت
فأنت الإمام الذي يقيم ويرعى حرمة أوليائنا ودعاتنا ويتم الله به وعلى يديه ما أثلنا
وما أثل لنا ثم أوصاه بشيعته وأهل بيته وأهل خراسان وأهل الكوفة ( 1 ) .
فلما قتل إبراهيم الإمام خرج أبو العباس من الحميمة يريد الكوفة وكان أول أهله
خروجا لخوفه على نفسه ولمصير الإمامية إليه ( 2 ) .
فلما دخل أبو العباس الكوفة وجماعته أظهروا أبا سلمة وسلموا إليه الرياسة
وسموه وزير آل محمد ( 3 ) .
وهنا تأتي محاولة أبي سلمة في نقل الخلافة إلى العلويين . وتجمع المصادر التاريخية
على أن أبا سلمة حاول نقل الأمر من آل العباس إلى آل علي فأخفي أبو العباس
ولم يعلن ظهوره ، ويعلل المسعودي سبب هذه المحاولة أنه لما قتل إبراهيم الإمام
خاف أبو سلمة انتقاض الأمر وفساده ( 4 ) ، ولكن هذا التفسير مردود لأن مركز
العباسيين تحسن بانتصاراتهم العسكرية ( 5 ) . أما صاحب العيون والحدائق فيقول :
إن أبا سلمة كان هواه مع جعفر بن محمد الصادق ولكنه أخفي ذلك ولم يمكنه
مخالفة الجمهور ( 6 ) .
أما ابن الطقطقي فيذكر أن أبا سلمة لما سبر أحوال بني العباس عزم على العدول
عنهم إلى بني علي ( 7 ) . ويقول الدوري وهذا تفسير اعتذاري
هامش
( 1 ) البلاذري : أنساب الأشراف ج 3 الورقة 27 أ .
( 2 ) ن . م ج 3 الورقة 27 أ ، قتله مروان بن محمد بعد أن بلغه أنه يؤهل نفسه
للخلافة انظر اليعقوبي ج 3 ص 79 .
( 3 ) الجهشياري : الوزراء والكتاب ص 84 .
( 4 ) المسعودي : مروج الذهب ج 3 ص 268 ، اليعقوبي ج 3 ص 81 ، الطبري
ج 9 ص 124 .
( 5 ) الدوري : العصر العباسي ص 51 .
( 6 ) العيون والحدائق ص 181 .
( 7 ) ابن الطقطقي : تاريخ الدول الإسلامية ص 154 .