النبي العباس ( 1 ) ، ومنهم من قال : إن الروح التي كانت في عيسى بن مريم
صارت في علي بن أبي طالب ثم في الأئمة واحدا بعد واحد إلى إبراهيم بن محمد
وأنهم آلهة ( 2 ) .
كما وضعت الأحاديث عن الرسول وعن علي بن أبي طالب في انتقال السلطان
للعباسيين فيرد عن أبي هاشم أنه قال : حدثني أبي إنه سمع عليا يقول : دخل
العباس على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وأنا عنده في منزل أم
سلمة وهو متوسد وسادة آدم فألقاها إلى العباس وقال له : اجلس عليها قال :
وأقبل عليه يناجيه دوني بشئ لم أسمعه ثم نهض فخرج ، ولما توارى قال : يا علي
هون عليك نفسك فليس لك في الأمر نصيب بعدي إلا نصيب خسيس وأن الأمر
في هذا وولده يأتيهم عفوا من غير جهد ويدركون ثأركم وينتقمون ممن أساء
إليكم ( 3 ) .
ويذكر المقدسي أن علي بن أبي طالب افتقد عبد الله بن عباس يوما فسأل عنه
فأخبر أنه ولد له مولود فمضى إليه وأخذ المولود وحنكه ودعا له وقال لأبيه : خذ
إليك أبا الأملاك . . . قد سميته عليا وكنيته أبا محمد ( 4 ) .
وهكذا قوي أمر الدعوة ، فيقول ابن الطقطقي : لما قدر انتقال الملك إلى بني
العباس هيأ لهم جميع الأسباب ، فكان إبراهيم الإمام بالحجاز أو الشام جالسا على
مصلاه مشغولا بنفسه وعبادته ومصالح عياله . . . وأهل خراسان يقاتلون عنه
ويبذلون نفوسهم وأموالهم دونه وأكثرهم لا يعرفه ولا يفرق بين اسمه وشخصه ،
وهو لا ينفق عليهم مالا ولا يعطي أحدهم راية ولا سلاحا بل هم يجبون إليه
الأموال ويحملون إليه الخراج في كل سنة ( 5 ) .
ولعل ذلك راجع إلى أنهم كانوا مدفوعين بعوامل سياسية .
هامش
( 1 ) النوبختي : فرق الشيعة 42 .
( 2 ) الطبري : تاريخ الرسل والملوك ج 9 ص 306 .
( 3 ) نبذة من كتب التاريخ ص 31 - 32 .
( 4 ) المقدسي : البدء والتاريخ ج 6 ص 56 - 57 .
( 5 ) ابن الطقطقي : تاريخ الدول الإسلامية ص 145 .