وقد ابتدأ محمد بن علي بدعوة شيعته الجديدة ( أتباع أبي هاشم ) ثم اخذ يستعد
لنشر دعوته وقد اقتصرت الدعوة على الكوفة في أول الأمر حتى مرت سنة 100
ه ولم يتجاوز عدد الأتباع 30 رجلا ( 1 ) .
وبالرغم من أن الدعوة ابتدأت من الكوفة إلا أنه كما يبدو من كلام محمد بن علي
للدعاة : ولا تكثروا من أهل الكوفة ولا تقبلوا منهم إلا النيات الصحيحة إن
الكوفة لم تكن المحل المناسب لنشر الدعوة لميولها العلوية ( 2 ) .
لذلك فقد اتجهت النية بعد سنة 100 ه إلى خراسان ( 3 ) ، وأوصاهم قال إنه
محرم عليكم ان تشهروا سيفا على عدوكم كفوا أيديكم حتى يؤذن لكم لذلك
سمي الأتباع الكفية ( 4 ) .
وهكذا كان اختيار خراسان حدثا فاصلا في الدعوة . ولعل هذا يفسر اضطراب
المؤرخين في تحديد بدء الدعوة إذ أنهم يتحدثون عنها في خراسان ويغفلون الفترة
الأولى في الكوفة ( 5 ) .
وقد بين محمد بن علي السبب الذي دعاه لاختيار خراسان في وصيته إلى دعاته
والتي يمكن أن نعدها برنامج الدعوة ( 6 ) ، قال محمد بن علي : أما الكوفة
وسوداها فشيعة علي وولده ، وأما البصرة وسوادها فعثمانية تدين بالكف وتقول
كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ، وأما الجزيرة فحرورية مارقة وأعراب
كاعلاج ومسلمون في أخلاق النصارى ، وأما أهل الشام فليس يعرفون إلا آل أبي
سفيان وطاعة بني مروان وعداوة راسخة وجهل متراكم ، وأما مكة والمدينة فقد
غلب عليها أبو بكر وعمر ، ولكن عليكم بخراسان فإن هناك العدد الكثير والجلد
هامش
( 1 ) أخبار العباس الورقة 89 ب .
( 2 ) ن . م الورقة 89 ب .
( 3 ) أخبار العباس الورقة 88 أ - 90 ب .
( 4 ) ن . م الورقة 93 أومما بعدها .
( 5 ) الدوري : ضوء على الدعوة العباسية ص 71 .
( 6 ) الدوري : العصر العباسي الأول ص 17 .