الضرورة تطلق على معنيين : أحدهما : وجوب ثبوت المحمول للموضوع بحيث يستحيل سلبه عنه ، أو وجوب سلبه كذلك ، و هي كيفيّة النسبة ، و هذه هي الضرورة في كتاب « القضايا » . و الثاني : استحالة انقلاب النسبة عمّا هي عليه ، سواء كانت جهة القضيّة هي الضرورة أو الإمكان ، و هذا القسم هو المراد بالضرورة في كتاب « البرهان » .
116 . ثمّ نبيّن في فصل : أنّ مقدّمة البرهان يجب أن تكون كلّيّة . و الكلّيّ يطلق على معنيين :
117 . أحدهما : ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، أو هو أن يكون الحكم ثابتا على جميع الأفراد ، و يكون سورا للقضيّة ، و هو الكلّيّ في كتاب « القضايا » .
118 . و الثاني : أن يكون الحكم ثابتا للموضوع في جميع الأزمنة و جميع الأفراد ، و لا يكون سورا للقضيّة ، بل كالجهة لمجموعها ، سواء كان السور هو الكلّ أو البعض ، و سواء كانت الكيفيّة هي الدوام أو الفعليّة ، نظير ما مرّ في الضرورة . فلو كانت القضيّة موجّهة بالفعل أو بعض الأوقات دون الدوام ، كقولنا : كلّ إنسان متنّفس وقتا مّا ، وجب أن يصدق كذلك في جميع الأوقات ، و لو كان الموضوع غير كلّيّ ، كقولنا : القمر منخسف بالضرورة وقت الحيلولة ، وجب أن يصدق الحكم على كلّ قمر فرض قمرا للأرض ، و هذا هو المراد بالكلّيّ في كتاب « البرهان » ؛ فلو فقدت القضيّة شيئا من ذلك كانت خارجة عن صناعة البرهان غير مستعملة فيها .
119 . و يتبيّن بذلك أنّ القضيّة المستعملة في البرهان هي العرفيّة العامّة ؛
برهان ( فارسى ) — صفحة 89
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٩