لأنّ طلب العلّة في الوجود إنّما يكون بعد الوجود .
200 . و من هنا يظهر أنّ مطلب « لم الإثبات » متقدّمة على مطلب « لم الثبوت » ، و ربّما يجتمعان معا ، كما في برهان اللّمّ ، و ربّما يفترقان ، كما إذا علم حكم بضرورة حسّ أو غير ذلك ، ثمّ طلب علّته ، فالبرهان المفيد لذلك يفيد علّة الوجود فقط .
201 . ثمّ نقول : - كما ذكروا - إنّ المبادئ حيث كانت متوقّفة عليها التصديق ، امتنع أن يطلب إثباتها في نفس العلم ، بل يوضع فيه وضعا ، كما مرّ ذكره ؛ و لا في علم أخصّ منه موضوعا إلّا على وجه غير دائر ، بل في علم أعمّ منه .
202 . ثمّ إنّ المبدأ من الجائز أن يكون مبدأ لبعض المسائل ، أو لجميعها .
و إذا كان مبدأ لبعضها فما يتوقّف عليه هو ذلك البعض ، فمن الجائز أن يكون هذا القسم من مسائل العلم . و حينئذ فيتبيّن في نفس العلم ، و لا يوضع له « هليّة » في المبادئ ، بل إنّما يوضع « ماهيّته » الحقيقية مثل موضوعات سائر المبادئ . و أمّا القضايا بما هي قضايا ، فلا مهيّة لها ، بل إنّما يوضع وجودها .
203 . فتبيّن أنّ من المبادئ ما يوضع في العلم حدّه و وجوده معا .
204 . و منها ما يوضع حدّه فقط . و منها ما يوضع وجوده فقط .
205 . و قد بان ممّا مرّ أنّ العلم الإلهي لا يتوقّف على شيء من العلوم السالفة ، بل هو الذي يعطي حدود الجميع و مقدّمات براهينها .
206 . نعم ، يمكن أخذ مبدأ مّا من بعض العلوم التي تحته لبيان بعض مسائلها ، و إعطاء التصديق ، كما أنّهم يأخذون مقدّمات من الهيئة المتوقّفة
برهان ( فارسى ) — صفحة 145
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٥