حلب عوضا عن قانى باي الحمزاوي على كره من جانم المذكور في ذلك واستقر مسفر جانم الأمير بردبك الدوادار الثاني وصهر السلطان مع توجه بردبك أيضا إلى تركة الأمير جلبان بدمشق
وأنعم السلطان بإقطاع جانم المذكور على الأمير يونس العلائي المقدم ذكره وهو إمرة مائة وتقدمة ألف
وأنعم بإقطاع يونس المذكور على الأمير بردبك الدوادار وصار بردبك أمير طبلخاناه وأنعم بإقطاع بردبك المذكور على أرغون شاه وتنبك الأشرفيين كل واحد منهما أمير خمسة
وفي يوم الاثنين تاسع عشرين صفر من سنة تسع وخمسين وثمانمائة المذكورة استقر شمس الدين نصر الله بن النجار ناظر الدولة وزيرا عوضا عن سعد الدين فرج بن النحال بحكم عزله فلم تر عيني فيما رأيت ممن لبس خلع الوزارة أقبح زيا منه حتى إنه أذهب رونق الخلعة مع حسن زي خلعة الوزارة وأبهة صفتها ولو من الله سبحانه وتعالى بأن يبطل اسم الوزير من الديار المصرية في هذا الزمان كما أبطل أشياء كثيرة منها لكان ذلك أجود وأجمل بالدولة ويصير الذي بلى هذه الوظيفة يسمى ناظر الدولة لأن هذا الاسم عظيم وقد سمى به جماعة كبيرة من أعيان الدنيا قديما وحديثا في سائر الممالك والأقطار مثل جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي وغيره إلى الصاحب إسماعيل بن عباد وهلم جرا إلى القاضي الفاضل عبد الرحيم ثم بنى حناء وغيرهم من العلماء والأعيان إلى أن تنازلت ملوك مصر في أواخر القرن الثامن حتى وليها في أيامهم أوباش الناس وأسافل الكتبة الأقباط وتغير رسومها وذهب بهم أبهة هذه الوظيفة الجليلة التي لم يكن في الإسلام بعد الخلافة أجل منها ولا أعظم وصارت بهؤلاء
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 85
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٨٥