تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
يدل على ذلك يستخف عقله ويهزأ به حتى لقد بلغني من بعض أصحابنا الثقات أنه قال للأمير تمر بغا مشافهة بلغني أن الأشرفية في عزم الركوب على السلطان فضحك تمر بغا وقال هم نقطوا بعقلهم ازدراء بأمرهم واستخفافا بشأنهم وليس هذا من شأن من قد صار أمور المملكة بيده في سائر أحوالها وإنما شأن الذي يكون في هذه الرتبة أن يفحص دائما عن أخبار أصدقائه وأعدائه ولا يكذب مخبرا ولا ينهر منذرا بل يسمع كلام كل ناصح نصحه فيأخذ ما صلح بباله ويترك ما لم يعجبه من غير أن يفهم عنه لأحد من نصحائه عدم قبول كلامه بل يشكره على ذلك ويثنى عليه ويحرضه على ما هو فيه ويصغي لكلام كل قائل حتى يفهمه ثم يفعل ما بدا له هذا مع الاحتراز والتحري في أموره واستجلاب الخواطر وتأليف القلوب له ولسلطانه ما دامت الدولة مضطربة كما هي عادة أوائل الدول فيصير بذلك في غالب أموره على يقظة فإن كان خيرا فيحمد الله على التوفيق وإن كان شرا فيتأهب لذلك قبل وقوعه ثم يلقاه بعد استحكام واستعداد بقوة جنان وبذل النفوس والأموال وهيهات بعد ذلك إن تم الأمر أو لم يتم فإن كان النصر فهو من عند الله وإن كانت الأخرى فيكون لما سبق في الأزل فيزول ملكه وهو معذور مشكور لا ندمان مقهور فأين هذا مما كان فيه هؤلاء القوم وقد صار الناس عند الأمير الكبير إينال ولبسوا السلاح وأجمعوا على قتالهم وهم إلى الآن في تكذيب الأخبار واستبعاد ما سيكون ممن أساء لا يستوحش والمفرط أولى بالخسارة وعدم التدبير هو أصل التدمير وهو كما قيل : السريع ما يفعل الأعداء في جاهل * ما يفعل الجاهل في نفسه وبات الملك المنصور وأمراؤه في ليلة الاثنين مستهل شهر ربيع الأول على تفرقة النفقة على المماليك السلطانية في غده وقد انبرم أمر القوم وتجهزوا لما عساه يكون