تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وفيه استقر السيفي يشبك القرمي الظاهري والي القاهرة بحكم عزل جانبك اليشبكى بحكم انتقاله إلى الزرد كاشية حسبما تقدم ذكره هذا وقد أخذت المؤيدية في استمالة الأشرفية من يوم قبض الملك المنصور على خجداشيتهم دولات باي ورفقته ولا زالوا بهم حتى وافقوهم لحزازة كانت في نفوس الأشرفية أيضا من الملك الظاهر جقمق قديما وقد تجدد مع ذلك أيضا قول بعض أمراء الظاهرية للأشرفية في أخذ ابن أستاذهم الشهابي أحمد ابن الملك الأشرف برسباي من عند عمه زوج أمه الأمير قرقماس الأشرفي وإرساله إلى ثغر الإسكندرية ليقيم بها عند أخيه الملك العزيز يوسف فعظم ذلك على أم الشهابي أحمد وعلى زوجها الأمير قرقماس فكان ذلك من أكبر الأسباب لموافقة الأشرفية للمؤيدية ثم ساعدهم أيضا من له غرض في تغيير الدول لا رغبة في أحد بعينه بل حتى يناله ما قد أمل وقد صار ذلك عادة عند موت كل سلطان من عهد الملك المؤيد شيخ إلى يومنا هذا بل إلى يوم القيامة لعدم أهلية الملوك ولغفلتهم عن هذا المعنى في أيام عزهم وأعجب من هذا أن أحدهم لا يزال في غفلة عن ذلك حتى يشرف على الموت فيعهد لولده بالسلطنة مع معرفته وتحققه بما يفعلونه مع ولده من بعده كما فعل بأمثاله وقد قيل في المثل إذا أردت أن تنظر الدنيا بعدك انظرها بعد غيرك فلما انتظم الصلح بين الطائفتين سرا تحالفوا واتفقوا على الركوب في يوم بعينه كل ذلك والمنصور ومماليك أبيه وحواشيه في غفلة عن ذلك وأكبر همهم في تفرقه الإقطاعات والظائف وفي ظنهم أن دولتهم تدوم وأن الملك قد صار بيدهم هذا مع عدم التفاتهم لتقريب العقلاء ومشاورة ذوي التدبير وأرباب التجارب ممن مارس تغيير الدول والحروب والوقائع وصار أحدهم إذا لوح له بعض أصحابه بشيء مما