Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 332

Contributors:

P.332
هؤلاء الكذبة الجهلة الأوقاح وإنما العجب من تصديق الناس لكلامهم وقد رأيت جماعة من ذوي العقول تقول صدق فلان في قوله كذا وكذا فأقول له ما صدق بل حزر مرة وثانية وثالثة ورابعه فأخطأ ثم أصاب في الخامسة وكل أحد يقدر على أن يقول مثل ذلك لأن الخير والشر والولاية والعزل واقع في كل أوان وزمان وكل منتصب لا بد له من العزل أو الموت فالفرق في هذا المعنى بين العارف والجاهل بباب الحزر واضح لا يحتاج إلى بيان وتوفى الأمير سيف الدين جانبك بن عبد الله التاجي المؤيدي المعزول عن نيابة حلب والمرشح لنيابة الشام بعد موت تنم المقدم ذكره قبل أن يخرج من حلب بدار سعادتها في يوم الخميس ثامن جمادى الآخرة بعد أن مرض أياما يسيرة وهو في عشر السبعين وكان جاركسي الجنس من صغار مماليك الملك المؤيد شيخ وصار خاصكيا بعد موته إلى أن صار نائب بيروت في أوائل دولة الملك الظاهر جقمق ثم نقل إلى نيابة غزة ثم ولى نيابة صفد ثم حماة كل ذلك ببذل المال لإتضاع قدره ثم ولي نيابة حلب بعد موت الحاج إينال اليشبكي فباشر ذلك إلى هذه السنة فرسم له أن يقدم إلى القاهرة أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية فتهيأ للخروج من حلب فمات الأمير تنم نائب الشام فأقره الملك الظاهر خشقدم عوضه في نيابة الشام فمات جانبك هذا قبل أن يصل إليه الخبر بولاية دمشق وقيل بعد وصول الخبر بيوم وكان متوسط السيرة في ولايته ولم تسبق له رئاسة بالديار المصرية غير الخاصكية وكان غالب ولاياته ببذل المال والذي يبذل المال لا بد له من الظلم وقد بلغنا عنه أنه كان يستعمل لقيمة الفقراء الخضراء والله أعلم بصحة ذلك
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 332 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي