Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 329

Contributors:

P.329
لأنه كان لا يخل بالمكتوبة بل يغتسل في الغالب لكل صلاة صيفا وشتاء وكان له في مبدأ أمره اشتغال ببلاده ولم يبلغني من كراماته شيء وببان ببائين ثاني الحروف مفتوحين وبعدهما ألف ونون ساكنة أظنها قبيلة في الأكراد رحمه الله تعالى وتوفى المقام الشهابي أحمد ابن الملك الأشرف برسباي الدقماقي الظاهري بدار عمه زوج أمه الأمير قرقماس الأشرفي أمير سلاح بخط التبانة خارج القاهرة في يوم السبت سابع شهر ربيع الأول حضر السلطان الصلاة عليه بمصلاة المؤمني ودفن بتربة والده الملك الأشرف برسباي بالصحراء في فسقية واحدة وبموت أحمد هذا انقرضت ذرية الملك الأشرف برسباي لصلبه لأن أحمد المذكور خلف بنات صغارا وكان سيدي أحمد هذا أصغر أولاد الملك الأشرف تركه حملا وأمه أم ولد جاركسية تزوجها الأمير قرقماس الأشرفي الجلب وهو الذي تولى تربيته إلى أن كبر وماتت أمه فلم يتركه قرقماس واستمر عنده وبهذا المقتضى لم يقدر أحد من السلاطين أن يأخذه منه ويرسله إلى ثغر الإسكندرية ولما كبر أراد غير واحد من الملوك أن يرسله إلى الإسكندرية عند أخيه الملك العزيز يوسف المقدم ذكر وفاته في هذه السنة فقال قرقماس إذا خرج أحمد هذا إلى جهة من الجهات أخرج أنا أيضا معه فسكت القائل ولا زال الشهابي مقيما بالقاهرة إلى أن صار في حدود الرجال غير أنه لم ينظره أحد قط ولم يخرج من بيته قط لأمر من الأمور حتى ولا إلى صلاة الجمعة ولا إلى العيدين بل يسمع الناس به ولا يرونه إلى أن مات ومع هذا كله كانت الملوك مطمئنة بإقامته بالقاهرة لحسن طاعة قرقماس للسلاطين وكان على ما قيل شابا طوالا جميلا فاضلا عارفا وله محبة في الفضيلة ومطالعة الكتب ويكتب المنسوب وكان موته بعد أخيه العزيز من النوادر فإنه عاش بعد موت أخيه العزيز شهرا وثمانية عشر يوما والعجيب
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 329 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي