Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 323

Contributors:

P.323
وأما ملوك اليمن والحجاز والهند فإنه أوقفني مرة على عدة كثيرة من مكاتبات ملوك الهند وبعضها مشتمل على نظم ونثر وفصاحة وبلاغة وأما ما كان يأتيه من ملوك الهند من الهدايا والتحف فشئ لا يحصر كثرة وتضاعفت الهدايا له في هذه الدولة أضعاف ما كان يهدى إليه أولا وقال له الدهر خذ فأخذ وأعطى حتى أسرف وبذر بحيث إنه لم يكن أحد من خجداشيته وغيرهم مع كثرتهم له مال إلا من إنعامه عليه أو هو ساكن في بيت أنعمه عليه والذي أعرف أنا أنه وهب تسعة دور من بيوت مقدمي الألوف بالديار المصرية على تسعة نفر من خجداشيته الأكابر الأمراء وغيرهم وقس على هذا من الخيول والقماش وكان في مجاورتي بمكة في سنة ثلاث وستين يلازمني وألازمه في الحرم كثيرا ولم أنظره تصدق على أحد فيما تصدق به أقل من عشرة أشرفية هذا مع اقتنائه من كل شيء أحسنه وأجمله وأكثره لا سيما بركه وخيمه فكان إليها المنتهى في الحسن يضرب بها المثل ويكفيك من علو همته أنه أنشأ بداره بستانا أزيد من مائة فدان بابه الواحد من داره قريب من خط قناطر السباع وبابه الآخر تجاه الروضة ثم أنشأ به تلك القبة العظيمة والرصيف الهائل تجاه الروضة وبالجملة والتفصيل إن بابه كان محط الرحال وملجأ الطالبين الملهوفين ونصرة المظلومين وكثرة المحتاجين فإنه كان يعطى الألفين دينارا دفعة واحدة إلى ما دونها وكان يعطى من المغل ألف أردب دفعة واحدة أيضا في يوم واحد إلى ما دونها إلى عشرة أرادب وأعطى في يوم واحد لبعض أعيان خجداشيته مائة ناقة بأتباعها يعرف هذا كل أحد فقس على كرمه أيها المتأمل