Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 322

Contributors:

P.322
ثم أمر السلطان الأمير جانبك كوهية الدوادار الثاني أن يخرج ويتولى أمرهما وتجهيزهما والصلاة عليهما فخرج وفعل ذلك وصلى عليهما بباب القلة ووجههما على نعوشهما إلى محل دفنهما وليس معهما كثير ناس بل جميع من كان معهما دون عشرة نفر فدفن الأمير جانبك بتربته التي أنشأها خارج باب القرافة ودفن الأمير تنم عند ليث ابن سعد وكثر أسف الناس على الأمير جانبك إلى الغاية وعظمت مصيبته على أصحابه وخجداشيته وانطلقت الألسن بالوقيعة في السلطان ورثاه بعضهم وقالت المذاكرة في أمره قطعا في كيفية قتلته وفي عدم وفاء السلطان على ما كان قام بأمره حتى سلطنه وثبت قواعد ملكه واضطرب ملك الملك الظاهر خشقدم بقتله وخاف كل أحد من خجداشيته وغيرهم على نفسه وماجت المملكة وكثر الكلام في الدولة ووقع أمور بعد ذلك ذكرناها في وقتها ليس لذكرها هنا محل انتهى ومات الأمير جانبك رحمه الله تعالى وهو في أوائل الكهولية غير أنه كان بادره الشيب ببعض لحيته وكان رحمه الله تعالى أصله جاركسي الجنس وجلب إلى الديار المصرية وتنقل من ملك واحد إلى آخر ذكرنا أسماءهم في ترجمته في غير موضع من مصنفاتنا إلى أن ملكه الملك الظاهر جقمق في أيام إمرته وأعتقه فلما تسلطن جعله خاصكيا وقربه ولا زال يرقيه حتى أمره وولاه بندر جدة ونالته السعادة في أيام أستاذه وعظم وضخم ونهض في إمرة جدة بحيث إنه صار في وقته حاكم الحجاز جميعه حتى مات في دولة أستاذه وفي دولة غيره وقد حررنا ذلك جميعه في الحوادث وغيره وعظم بآخره عظمة زائدة لا سيما لما ولى الدوادارية الكبرى في دولة الملك الظاهر خشقدم وصار هو مدبر المملكة وشاع ذكره وبعد صيته حتى كاتبه ملوك الأقطار من كل جهة وقطر