Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 324

Contributors:

P.324
ما شئت أن تقيس ثم أعلم أنه لم يخلف بعده مثله وإن أشكل عليك هذا القول فسل من أحد من أمرائك العصريين عشرة من الإبل فإن أعطاك فاشكر مولاك واعلم أن الناس فيهم بقية كرم وإن لم يعطك فاشهد بصدق مقالتي وعلى كل حال إنه كان ملكا كريما جليلا مهابا شهما عارفا حاذقا فطنا فصيح العبارة في اللغة العربية والتركية بالنسبة لأبناء جنسه وكان قصير القامة مع كيس في قده وظرف في تناسب أعضائه بعضها لبعض وكان سيوسا حسن التدبير ومن حسن سياسته أنه لم ينحط قدره بعد زوال دولة أستاذه الملك الظاهر جقمق بل زادت حرمته أضعاف ما كانت في أيام أستاذه مع كثرة حكام الدولة الأشرفية الإينالية وتفرق كلمتهم فساس كل واحد بحسب حاله وأقام في دولتهم عظيما مبجلا وبوجوده كان أكبر الأسباب في إعادة دولة خجداشيته بعد موت الملك الأشرف إينال وبالجملة إنه كان نادرة من نوادر دهره رحمه الله تعالى وقد استوعبت أحواله في غير هذا المصنف بأطول من هذا بحسب الباعثة والقريحة ورثيته بقصيدة نونية في غاية الحسن عفا الله عنه وصالح عنه أخصامه بمنه وكرمه وتوفى الأمير سيف الدين تنم رصاص من نخشايش الظاهري المحتسب أحد أمراء الطبلخانات قتيلا بيد المماليك الأجلاب مع الأمير جانبك الدوادار وقد تقدم ذكر قتله فيما تقدم وكان تنم هذا من عتقاء الملك الظاهر جقمق وخاصكيته وترقى بعد موته إلى أن ولي حسبة القاهرة في أواخر دولة الملك الأشرف إينال ثم صار أمير عشرة في أوائل دولة الملك الظاهر خشقدم ثم نقل إلى إمرة طبلخاناه ودام على ذلك إلى أن قتل في التاريخ المذكور في قصة الأمير جانبك وهو يوم الثلاثاء أول ذي الحجة وكان شابا مليح الشكل شجاعا عارفا كريما لسنا متحركا حاضر الجواب وكان أحد أعوان الأمير جانبك الدوادار في مقاصده رحمهما الله تعالى وعفا عنهما أجمعين