Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 320

Contributors:

P.320
فضيلة مع وسوسة وطيش وخفة وإسراف في الحال وبالجملة إنه كان من المخلطين رحمه الله تعالى وتوفى عظيم الدولة ومدبر المملكة الأمير سيف الدين جانبك بن عبد الله الظاهري الدوادار الكبير المعروف بنائب جدة قتيلا بيد المماليك الأجلاب بباب القلة داخل قلعة الجبل وقت صلاة الصبح من يوم الثلاثاء مستهل ذي الحجة وقد ذكرنا قصة قتلته في الحوادث مستوفاة لكن نذكرها هنا جملة وهي أنه ركب من بيته سحر يوم الثلاثاء المذكور بغلس بعد صلاة الصبح بغير قماش الموكب ومعه نحو خمسة نفر وطلع إلى القلعة ومشى بمن كان معه إلى أن وصل إلى باب القلة فسلم على مقدم المماليك ثم مشى إلى أن جاوز العتبة الثانية من باب القلة والتفت عن يمينه إلى الجهة الموصلة إلى القصر السلطاني فوجد هناك جماعة من المماليك السلطانية الأجلاب فظن أن وقوفهم هناك لأجل أخذ الأضحية السلطانية على العادة في كل سنة فسلم عليهم فردوا عليه السلام بأعلى أصواتهم كما يفعلون ذلك مع أعيان الأمراء بطريق التجمل ثم مشى إلى أن التفت إلى نحو العتبة التي تكون على شماله تجاه باب الجامع الناصري فرأى على درجات الباب المذكور جماعة من المماليك الأجلاب من أول الدرج إلى آخرها فسلم عليهم كما فعل مع من صدفه منهم قبلهم فلم يرد أحد منهم السلام وحال أن وقع بصرهم عليه نزلوا إليه دفعة واحدة وأحاطوا به ونزلوا عليه من جهاته الأربع بالسيوف وغيرها وهرب من كان معه إلى جهة الحوش السلطاني والدهيشة ولما ضرب على رأسه سقط ف الحال من وقته وضربه آخر في خاصرته بالسيف ثم نهض وارتكن بحائط الجامع ثم سقط من وقته فسحبه بعضهم برجله إلى طريق المطبخ فوجد به رمقا فألقى على رأسه حجرا هائلا رضخ رأسه فمات من وقته وكان مقدار قتلته كلها من أول الإحاطة به إلى أن خرجت روحه دون نصف درجة رمل ولما تحققوا قتله أخذوا ما كان عليه من
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 320 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي