Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 308

Contributors:

P.308
وكان له إلمام ببعض القراءات ويبحث مع الفقهاء وله فهم وذوق بحسب الحال وكان كثير الأدب ويجل العلماء ويقوم لغالبهم إن قدم أحد منهم عليه مع حشمة كانت فيه وأدب في كلامه ولفظه وكان يتكلم باللغة العربية كلاما يقارب الفصاحة على عجمة كانت في لسانه قليلة وذلك بالنسبة إلى أبناء جنسه وكان يميل إلى جمع المال ويشره في ذلك من أي وجه كان جمعه وله في ذلك أعذار كثيرة مقبولة وغير مقبولة وعظم في أواخر عمره من سلطنته وضخم وكبرت هيئته في قلوب عساكره ورعيته لبطن صار فيه وإقدام على المهولات مع دربة ومعرفة فيما يفعله فإن كان المسئ ممن يتلافى أمره زجره ولقنه حجته بدربة ولباقة وإن كان ممن لا يخاف عاقبته قاصصه بما يردع به أمثاله من الضرب المبرح والنفي وعد ذلك من معايبه يقول من قال القوة على الضعيف ضعف في القوة ومن ذلك أيضا أنه كان في الغالب يقدم على ما يفعله من غير مشورة ولا تأن ولهذا كانت أموره تنتقض في بعض الأحيان بل في كثير من الأحيان ومما كان يعاب به عليه إمساكه وتشويش المماليك الذين كان اشتراهم في أيام سلطنته الأجلاب مع أنه رحمه الله تعالى كان كثيرا ما ينهاهم عن أفعالهم القبيحة ويردع بعضهم بالحبس والضرب والنفي وأنواع النكال وهذا بخلاف من كان قبله من الملوك وكان له عذر مقبول في إنشائه هذه المماليك الأجلاب لا ينبغي لي ذكره يعرفه الحاذق ومن كل وجه فالمال محبوب على كل حال وبالجملة إنه كانت محاسنه أضعاف مساوئه وأيامه غرر أيام لولا ما شان سؤدده وممالكه ولله در القائل : الطويل ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرء فخرا أن تعد معايبه وعلى كل وجه هو من عظماء الملوك وأجلائهم وأخفهم وطأة مع شدة كانت فيه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 308 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي