Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 247

Contributors:

P.247
ظهر ذلك عليهم وبردت همتهم وركضت ريح عزائمهم وأخذ كل واحد من أصحابه في مصلحة نفسه إما بالإذعان للأمير الكبير خشقدم أو بالتجهز للهرب والاختفاء وظهر ذلك للملك المؤيد عيانا فأراد أن يسلم نفسه ثم أمسك عن ذلك من وقته كل ذلك وأصحاب الأمير الكبير لا يعلمون بذلك فقد أصبحوا في أفحل أمر وأقوى شوكة وأكثر عدد وقد تهيئوا في هذا اليوم للقتال ومحاصرة قلعة الجبل زيادة على ما كانوا عليه في أمسه وفي نفوسهم أن أمر القتال يطول بينهم أياما وبينا هم في ذلك ورد عليهم خبر الملك المؤيد مفصلا وحكى لهم انحلال برمه وانفلاك أمره وما هو فيه من أنه أراد غير مرة تسليم نفسه وزاد الحاكي وأمعن لغرض ما فقوي بذلك قلوب من هو أسفل وتشجع كل جبان فطلب المبارزة كل مول وتقدم كل من كان خاف هذا من هؤلاء فكيف أنت بالشجاع المقدام فعند ذلك اجتمعوا على القتال وزحفوا على القلعة بقلب رجل واحد فقاتلهم عساكر الملك المؤيد قتالا ليس بذاك ساعة هينة فلما رأى الملك المؤيد أن ذلك لا يفيده إلا شدة وقسوة أمر عساكره ومقاتلته بالكف عن القتال وقام من وقته وطلع القلعة بخواصه وأمر أصحابه بالانصراف إلى حيث شاؤوا ثم دخل هو إلى والدته خوند زينب بنت البدري حسن بن خاص بك وترك باب السلسلة لمن يأخذه بالتسليم وتمزقت عساكره في الحال كأنها لم تكن وزال ملكه في أقل ما يكون فسبحان من لا يزول ملكه وبقاؤه الدائم الأبدي فلما بلغ الأمير الكبير خشقدم الخبر قام من وقته بمن معه من أصحابه وعساكره وطلع إلى باب السلسلة واستولى على الإسطبل السلطاني وملك قلعة الجبل أيضا في الحال من غير مقاتل ولا مدافع وأمر الأمير الكبير في الحال بقلع السلاح وآلة الحرب وسكن الأمر وخمدت الفتنة كأنها لم تكن ثم أرسل الأتابك خشقدم في الحال جماعة من أصحابه قبضوا على الملك المؤيد أحمد هذا من الدور السلطانية فأمسك من غير ممانعة وسلم نفسه وأخرج من الدور إلى البحرة من الحوش السلطاني وحبس
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 247 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي