Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 250

Contributors:

P.250
من يحمل من أعيان الأمراء إلى سجن الإسكندرية فنزهوا مقامه عن ذلك وأنا أقول لعل أنه ما قصدوا بذلك إجلاله فإنه ليس في القوم من هو أهل لهذه المعاني وإنما الملك المنصور عثمان كان لما أنزل من القلعة إلى الإسكندرية على هذه الهيئة لم يركب خلفه أوجاقي فظن القوم أن العادة لا يركب خلف السلطان أوجاقي ففعلوا بالمؤيد كذلك ولقد سمعت هذا المعنى من جماعة من أكابر الجهلة المشهورين بالمعرفة فلو قيل له وأي سلطان أنزل من القلعة بعد خلعه من السلطنة إلى الإسكندرية على هذا الوجه لما كان يسعه أن يقول رأيت ذلك في بلاد الجاركسي انتهى وحمل أخوه محمد أيضا على فرس آخر بغير قيد فيما أظن ونزل أمامه وبين يديهما مملوك أبيهما قراجا الأشرفي الطويل الأعرج على بغل بقيد وخلفه أوجاقي على عادة الأمراء بسكين وأنا أقول عظم قراجا بهذا النزول مع هؤلاء الملوك في مثل هذا اليوم والذي أراه أنا أنه كان يتوجه بين يدي هؤلاء ماشيا إلى أن يصل إلى البحر وإلا فهذا إجلال لقدر هذا الوضيع وإن كان فيه ما فيه من النكد ففيه نوع من رفع مقامه وسار الجميع والعساكر محتفظة بهم وعلى أكثرهم السلاح وآلة الحرب وجلست الناس بالحوانيت والطرقات والبيوت لرؤية الملك المؤيد هذا كما هي عادة العوام وغيرهم من المصريين وتوجهوا بهم من الصليبة إلى أن اجتازوا بالملك المؤيد وأخيه محمد على تلك الهيئة بدار أخته شقيقته زوجة الأمير يونس الدوادار الكبير وهو في حياض الموت لمرض طال به أشهرا تجاه الكبش فلما وقع بصر زوجة الأمير يونس على أخويها وهما في تلك الحالة العجيبة المهولة صاحت بأعلى صوتها هي ومن حولها من الجواري والنسوة فقامت عيطة عظيمة من الصياح واللطم والرؤوس المكشوفة فحصل للناس من ذلك أمر عظيم من بكاء وحزن وعبرة على ما أصاب هؤلاء من النكبة