Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 249

Contributors:

P.249
وكانت مدة تحكمه من يوم تسلطن إلى يوم خلع من السلطنة بالملك الظاهر خشقدم أربعة أشهر وستة أيام بغير تحرير وبتحرير الأوقات والساعات وخمسة أيام ولما نكب الملك المؤيد وخلع من السلطنة على هذا الوجه كثر أسف الناس عليه إلى الغاية والنهاية فإنه كان سار في سلطنته سيرة حسنة جميلة وقمع أهل الفساد وقطاع الطريق بجميع إقليم مصر وأمنت السبل في أيامه أمنا زائدا وأطمأنت النفوس من تلك المخاوف التي كانت في أيام أبيه وزالت أفعال الأجلاب بالكلية مما أردعهم في أوائل سلطنته بالإخراق والوعيد وأبعدهم عنه ثم سلك الطريق الجميلة في الرعية فعظم حب الناس له وانطلقت الألسن له بالدعاء والابتهال سرا وعلانية وسر بسلطنته كل أحد من الناس ومالت القلوب إليه لولا تكبر كان فيه وعدم التفات إلى الأكابر حسبما تقدم ذكره وهذا كان أكبر الأسباب لتوغر خواطر الأمراء منه وإلا فكان أهلا للسلطنة بلا نزاع فلو أنه سار مع الأمراء سيرة والده الأشرف من الملق وأخذ الخواطر مع إرادة الله تعالى لدامت أيامه مقدار المواهب الإلهية لأنه كان ملكا عارفا سيوسا فطنا عالي الهمة يقظا لولا ما شان سؤدده من التكبر ومصاحبة الأحداث ولله در القائل : الطويل ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرء فخرا أن تعد معايبه ودام الملك المؤيد هذا بالبحرة من الحوش السلطاني بقلعة الجبل إلى يوم الثلاثاء حادي عشرين شهر رمضان فرسم السلطان الملك الظاهر خشقدم بتوجهه وتوجه أخيه محمد إلى سجن الإسكندرية فأنزلا في باكر النهار المذكور وأخرج الملك المؤيد هذا مقيدا وحمل على فرس ولم يركب خلفه أحد من الأوجاقية كما هي عادة