Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 229

Contributors:

P.229
السلطان في إطلاق الأمير تنم من عبد الرزاق المؤيدي أمير سلاح كان والأمير قانى باي الجاركسي الأمير آخور كان من سجن الإسكندرية فلم يقبل السلطان شفاعته وسوف به إلى وقت غير معلوم وعلم السلطان أن مجيء ابن جانم هذا ليس هو بصدد الشفاعة فقط وإنما هو لتجسس الأخبار وعمل مصلحة والده مع خجداشيته الأشرفية وغيرهم من الظاهرية والمؤيدية وكذا كان ولم يظهر الملك المؤيد لأحد وإنما أخذ في حساب جانم نائب الشام في الباطن والتدبير عليه بكل ما تصل القدرة إليه ولم يسعه يوم ذلك إلا أن تجاهل عليهم وهذا الأمر أحد أسباب حضور جانم إلى الديار المصرية حسبما يأتي ذكره مفصلا إن شاء الله تعالى في ترجمة الملك الظاهر خشقدم لأن يحيى ولد جانم لما حضر هذه الأيام إلى الديار المصرية اتفق مع أعيان المماليك الظاهرية بعد أن اصطلحوا مع المماليك الأشرفية على عداوة كانت بينهم قديما وحديثا ورضوا الظاهرية بسلطنة جانم عليهم وهم أكره البرية فيه حيث لم يجدو بدا من ذلك وما ذاك إلا خوفا من الملك المؤيد هذا فكان أمرهم في هذا كقول القائل : الوافر وما من حبه أحنو عليه * ولكن بغض قوم آخرين وسافر الشرفي يحيى من مصر إلى جهة أبيه في يوم الجمعة خامس عشرين شعبان بعد أن خلع عليه السلطان وأنعم عليه بخمسمائة دينار وقد مهد لأبيه الأمور بالديار المصرية مع الظاهرية وأما الأشرفية خجداشيته فهم من باب أولى لا يختلف على جانم منهم اثنان وما كان قصد جانم إلا رضاء الظاهرية وقد رضوا وسار يحيى وهو يظن أن أمر أبيه قد تم في سلطنة مصر ولم يفطن إلى تقلبات الدهر فلما أن وصل يحيى إلى والده حدثه بما وقع له بمصر مع زيد وعمرو وكان عند جانم رحمه الله تعالى خفة لما كان أوحى إليه الكذابون من أقوال الفقراء ورؤية