ذلك إلى أن مات وكان مهملا يعيش بين الأكابر بالدعابة والمضحكة وليس فيه أهلية لحرب ولا ضرب ولا لنوع من الأنواع سوى ما ذكرناه رحمه الله
وتوفى قاضي القضاة ولي الدين محمد السنباطي المالكي قاضي قضاة الديار المصرية في يوم الجمعة عاشر شهر رجب ودفن من يومه وقد زاد سنه على السبعين وكانت لدية فضيلة مع لين جانب وتدين ومع هذا لم تشكر سيرته في القضاء لسلامة باطنه ولحواشيه رحمه الله تعالى
وتوفى شيخ الإسلام علامة زمانه كمال الدين محمد ابن الشيخ همام الدين عبد الواحد ابن القاضي حميد الدين عبد الحميد ابن القاضي سعد الدين مسعود الحنفي السيرامي الأصل المصري المولد والدار والوفاة العالم المشهور بابن الهمام في يوم الجمعة سابع شهر رمضان ودفن من يومه وكانت جنازته مشهودة ومات ولم يخلف بعده مثله في الجمع بين علمي المنقول والمعقول والدين والورع والعفة والوقار في سائر الدول ومولده في سنة ثمان أو تسع وثمانين وسبعمائة بالقاهرة وبها نشأ واشتغل على علماء عصره إلى أن برع وصار أعجوبة زمانه في علوم كثيرة بلا مدافعة وولى مشيخة المدرسة الأشرفية برسباي من الأشرف قبل سنة ثلاثين وثمانمائة ثم تركها رغبة منه ودام ملازما للأشغال وحج وجاور غير مرة إلى أن ولاه الملك الظاهر جقمق مشيخة خانقاه شيخون واستمر بها مدة طويلة من السنين ثم تركها أيضا وسافر إلى مكة وقد قصد المقام بها إلى أن يموت فلما حصل له ضعف في بدنه عاد إلى مصر
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 187
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٨٧