Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 142

Contributors:

P.142
وكان التعريف في هذا اليوم ثلاثمائة وستة عشرا نفرا وكان الذي حرروه في السبع عشرة مصلاة ألف إنسان وتسعمائة إنسان وعشرة وأنكر ذلك غير واحد من الناس استقلالا بل قال بعضهم وبالغ بأن عدة من يموت في اليوم بالقاهرة أكثر من ثلاثة آلاف نفر واعتل بقوله إن الذين ندبوا لضبط المصلوات اشتغل كل منهم بنفسه وبمن عنده وبغلمانه قلت الصواب بل الأصح مقالة الثاني لما شاهدناه من كثرة الجنائز وازدحام الناس بكل مصلاة والله أعلم وأما أمر الغلاء ففي هذا الشهر أبيع فيه القمح كل إردب بستمائة درهم والبطة من الدقيق العلامة بمائة وسبعين درهما والرطل الخبز بأربعة دراهم وهو عزيز الوجود بالحوانيت في كثير من الأوقات والشعير والفول وكلاهما بأربعمائة درهم الإردب وهما في قلة إلى الغاية والنهاية والحمل التبن بأربعمائة درهم ولا بد له من حارس من الأجناد يحرسه من المماليك الأجلاب هذا والموت فيهم بالجريف وصلوات الله على سيدنا عزرائيل وما سوى ذلك من المأكل فسعره متحسن لا كسعر الشعير والتبن والقمح والفول كون هذه الأشياء يحتاج إليها الأجلاب فيأخذونها بأبخس الأثمان فترك الناس بيع هذه الأصناف إلا المحتاج فعز وجودها لذلك ووقع للأجلاب في هذا الوباء أمور عجيبة فإنهم لما فرغوا من أخذ بضائع الناس ظهر منهم في أيام الوباء أخذ إقطاعات الأجناد فصاروا إذا رأوا شخصا على حانوت عطار أخذوه وقالوا له لعل الضعيف يكون له إقطاع فإن كان له إقطاعه عرفهم به وإن لم يكن للضعيف إقطاع طال أمره معهم إلا أن يخلصه منهم أحد من الأعيان ثم بدا لهم بعد ذلك أن كل من سمعوا له إقطاعا من أولاد الناس أو الأجناد القرانيص أخذوا إقطاعه فإن كان صحيحا يرتجون مرضه وإن كان ضعيفا ينتظرون